تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٢ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
المهدي (ع) مطابقا لرغبة النبي (ص) فاذا كان ينزل في زمن النبي (ص) من أجل رغبته، فأحرى به ان ينزل مع المهدي (ع) من أجل ذلك أيضا.
الوجه الثالث: اننا يمكن أن نقيد الأخبار النافية لنزول جبرائيل (ع) بالهدف الذي كان ينزل لأجله يومئذ، و هو تبليغ الوحي إلى النبي (ص). فكأنه قال: لن أنزل إلى الأرض من أجل تبليغ الوحي. و هذا أمر صحيح و لن يحدث أبدا لأن نزوله مع المهدي (ع) لن يكون من أجل تبليغ الوحي، بطبيعة الحال.
و هذا القيد و ان كان مخالفا لظاهر هذه الأخبار، الا أنه موافق مع طبيعة مهمة جبرائيل مع النبي (ص) ... كما ان اخبار نزوله مع المهدي (ع) توجب الالتزام بهذا التقييد، بغض النظر عن الوجهين السابقين.
الوجه الرابع: اننا لو تجاوزنا عن الوجوه السابقة، فوقع التنافي التام بين الاخبار النافية لنزول جبرئيل (ع) و الأخبار المثبتة له. أمكننا بسهولة اسقاط الأخبار النافية لنزوله، بأحد أسلوبين:
الأسلوب الأول: تقديم الأخبار القائلة بنزول جبرائيل مع المهدي (ع) باعتبارها أكثر عددا و أصح سندا. أما عددا، فهو واضح لمن راجع المصادر و أما سندا فلأن الأخبار الثلاثة النافية كلها مرسلة لم يذكر الإربلي لها سندا.
نعم، واحدة منها رويت مرسلة عن عطاء بن يسار، فأصبح هو الراوي الوحيد المعروف من سلسلة الرواة، و الباقي كلهم مجاهيل ... و هو غير كاف في تصحيح الرواية. فكيف بالروايتين الأخيرتين اللتين لم يذكرها و لا راو واحد.
هذا، بخلاف روايات نزول جبرائيل (ع) مع المهدي (ع) فانها جميعا مسندة في مصادرها معروفة الرواة.
الأسلوب الثاني: معارضة الأخبار النافية، بكل ما يدل على نزول جبرائيل (ع) بعد النبي (ص) إلى نهاية البشرية.
و قد سمعنا هذا الأسلوب في الوجه لخصوص رواية: لا أنزل إلى الأرض أبدا.
و لكن بعد التنزل عن الوجوه السابقة يكون هذا أسلوبا في معارضة كل الأخبار الثلاثة النافية. و هي أكثر عددا منها. بحيث يكون مجموعها مستفيضا، فلا يبقى لهذه الأخبار الثلاثة بازائها أي اثبات.
فان هناك من الأخبار ما يدل على نزول جبرائيل (ع) في زمن الأئمة المعصومين