تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٢٨ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
المستوى الثاني: المشاركة في تطبيق العدل الكامل.
فإن العدل الكامل يتوقف على تجاوب و تعاطف بين الدولة و الأفراد من ناحية، و بين الأفراد أنفسهم من ناحية أخرى، و على إطاعة كاملة و تطبيق حقيقي للتشريع العادل، على كل المستويات. لكي يكون لكل فرد في الدولة و المجتمع شرف المشاركة في إنجاح التجربة العادلة الكبرى، و في جعل البشرية جمعاء في طريق التكامل الحقيقي و السعادة الكاملة، التي يهدف إليها تخطيط ما بعد الظهور.
و إن أي تقصير أو تخلف، مهما كان بسيطا، سوف يكون عاملا عكسيا هداما في هذا التخطيط المقدس، و هذا الهدف العظيم، و يعتبر انحرافا مهما و فشلا ذريعا في التمحيص. قال اللّه تعالى:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً. وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [١].
إذا فالكفر و التمرد على متطلبات العدل بعد تنفيذ هذا الوعد و إقامة الدولة العالمية العادلة، أمر يمثل أقصى الخسة و الانحطاط.
و الدولة، بطبيعة الحال، تساعد بكل اهتمام، في إيجاد الظروف الملائمة لتطبيق هذه المسئوليات، على ما سنسمع في الفصل الآتي الخاص بأسلوب تربية الأمة.
و في مثل ذلك، يكون الأخذ بزمام المبادرة إلى الطاعة و تطبيق العدل، من قبل الفرد، سهلا إلى حد كبير. و من هنا تكون بوادر الانحراف و التمرد على هذه المسئوليات من أعظم الجرائم و أكبرها، و لا يكون العقاب بالقتل عقابا مجحفا.
المستوى الثالث: التسليم بكل ما يقوم به الإمام المهدي (ع) من أفعال و أقوال، و الاعتقاد بكونه هو الحق الصحيح، و عدم الاستماع إلى الإرجاف الذي قد يحصل حول ذلك، مهما كان فعله (ع) ملفتا للنظر و غير معروف المصلحة.
لأن هذا التسليم هو الذي يمكّن المهدي (ع) من تربية الأمة و البشرية تربية كاملة
[١] النور/ ٥٥.