تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٠٦ - الجهة الثالثة في التعرف على تفاصيل التخطيط الإلهي العام لما بعد الظهور
فإنه قانون عام لاختبار طاعة الأفراد في عصر ما قبل التمحيص ... و هو كل عصر يواجه فيه الناس دعوة جديدة و تربية جديدة لم تختبر مواقفهم تجاهها، و لم تعرف ردود فعلهم حيال المشاكل التي تعترضها فلا بد أن تمر الأمة المسلمة خلال هذا القانون، ليكون له الأثر الفعال في تربية الأفراد و تعميق اخلاصهم و تقوية ارادتهم تجاه المشاكل. و بذلك يتميز الخبيث من الطيب، و يعرف من يكون له موقف اسلامي صحيح تجاه المصاعب و العقبات. و من يكون ذا موقف منحرف باطل. و هذا ميز واقعي بين الأفراد يمت إلى اختلاف قابلياتهم و مسبقاتهم الفكرية و العقلية و النفسية بصلة ... قبل أن يكون مجرد انكشاف لدى الآخرين ...
و قد سمعنا كيف ان هذا القانون، كان شاملا لدعوات الأنبياء السابقين على الإسلام، و مشاركا في تربيتهم مشاركة فعالة، و قد شرحناه في التاريخ السابق [١] و قلنا [٢] ان الحاجة- مع ذلك- تعنّ إلى سريان قانون التمحيص إلى ما بعد الإسلام لتتربى البشرية طبقا لمفاهيم و تشريع الأطروحة العادلة الكاملة.
و كما واجه المجتمع المؤمن دعوة جديدة في صدر الإسلام، فكان مقتضى هذا القانون تمحيص الأفراد على أساسه خلال تربية الأجيال تربية بطيئة و طويلة و هذا هو التمحيص الساري في تخطيط ما قبل الظهور. كذلك سوف يواجه المجتمع المؤمن و البشرية جمعاء دعوة اسلامية جديدة بعد اندراس الإسلام و عوده غريبا أو نسيان و عصيان الكثير من أحكامه. و سيواجه في هذه الدعوة الجديدة نظاما و قوانين و مفاهيم، لم يكن له بها سابق عهد مضافا إلى القواعد الإسلامية السابقة.
و من هنا يكون المجتمع بالنسبة إلى هذه الدعوة الجديدة، مجتمع ما قبل التمحيص ... و يحتاج بمقتضى هذا القانون الشامل الى أن يمر بعصر التمحيص خلال تربية طويلة و بطيئة. لتتميز مواقف الناس تجاه النظام الجديد و الدعوة الجديدة ... و يأخذ كل فرد على قدر قابلياته و جهوده من النجاح و التكامل خلال التمحيص. ما يستطيع.
و بينما كان التمحيص السابق، ينتج فشل الأعم الأغلب من البشر، كما عرفنا فان هذا التمحيص. بصفته مدعما بالاسس. التي سنعرفها، ينتج نجاح الأعم الأغلب من البشر. و سيكون النجاح مطردا، حتى تصل البشرية في النتيجة إلى المجتمع المعصوم.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٥٥ و ما بعدها.
[٢] المصدر السابق ص ٢٦٦.