تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٢ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
قبل القيامة بأربعين يوما، يكون فيها الهرج.
هذا ما قالته المصادر الإمامية، و لم نجد لدولة ما بعد المهدي في المصادر العامة أي أثر.
[أسئلة حول الأولياء الصالحين]
و نود أن نعلق أولا على كلام المجلسي: انه يعترف سلفا ان كلا الوجهين نحو من أنحاء التأويل، و التأويل دائما خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة، و لا يكفي مجرد الإمكان أو الاحتمال لإثباته.
و على أي حال، فالوجه الأول حاول فيه المجلسي على أن يقول: أن الأولياء الاثني عشر بعد المهدي (ع) هم الأئمة المعصومون الاثنا عشر أنفسهم، فترتفع المعارضة بين روايات الأولياء و روايات الرجعة. و يكون المراد منهما معا الأئمة المعصومين أنفسهم.
إلا أن هذا الوجه قابل للمناقشة من وجوه، نذكر منها اثنين:
الوجه الأول: إن عددا من روايات الأولياء التي سمعناها، تنص على أن الأولياء الاثني عشر من ولد الإمام المهدي (ع). قال في أحد الأخبار: «ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا، فإذا حضرته الوفاة- يعني المهدي (ع)- فليسلمها إلى ابنه أول المهديين».
و قال في الدعاء «و الأئمة من ولده». مع أن الأئمة المعصومين السابقين هم آباء الإمام المهدي (ع) بكل وضوح.
الوجه الثاني: إننا لم نجد- كما عرفنا- دليلا كافيا على عودة الأئمة الاثنا عشر كلهم، لا بشكل عكسي و لا بشكل مشوش، و إنما نص فقط- بعد النبي (ص)- على أمير المؤمنين (ع) و ابنه الحسين (ع).
و إذا لم يثبت رجوع الأئمة الاثنا عشر جميعا كيف يمكن حمل هذه الأخبار عليه.
و أما الوجه الثاني: الذي ذكره المجلسي، فيتلخص في الاعتراف بوجود الأئمة المعصومين (ع) و الأولياء الصالحين في مجتمع ما بعد المهدي (ع)، متعاصرين. و لكن الحكم العام سيكون للمعصومين (ع). و أما الأولياء فسيكونون هداة عاملين في العالم من الدرجة الثانية. و بذلك يرتفع التعارض بين الروايات.
و أوضح ما يرد على هذا الوجه هو أن روايات الأولياء، صريحة بمباشرتهم للحكم على أعلى مستوى، بحيث يكون التنازل عن هذه الدلالة تأويلا باطلا. كقوله: «ليملكن منا أهل البيت رجل» و قوله: «فإذا حضرته الوفاة، فليسلمها- يعني الإمامة، أو