تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٢ - تمهيد
للتكليف الإسلامي العام المشروع في كل زمان و مكان، و المتكون من أمرين:
الأمر الأول: ان الفتح الإسلامي لاي مقدار ممكن من الأرض المسكونة، واجب ... طبقا لمفاهيم و أحكام الجهاد المنصوصة في الكتاب و السنة. فاذا كان الفتح لمجموع الكرة الأرضية ممكنا كان واجبا لا محالة.
الأمر الثاني: ان امتثال كل تكليف في الإسلام، بما فيه وجوب الفتح الإسلامي منوط في الشريعة بامكان حصوله و توفر مقدماته ... فمتى كان المكلف قادرا على امتثال التكليف- أيا كان- وجب عليه و كان معاتبا و معاقبا على تركه و إذا كان الفرد عاجزا عن الامتثال، باعتبار قصوره أو قصور فيه أو في الظروف المحيطة به، كان التكليف ساقطا عن الذمة. لأن اللّه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. و ليس معنى عدم وجود التكليف في الشريعة، و انما معناه اناطته بحال القدرة و الاستطاعة.
إذا عرفنا ذلك، استطعنا أن نشخص بوضوح أن النبي (ص) و الأئمة المعصومين الماضين (ع)، حيث لم يكن لديهم العدد الكافي من الأفراد لغزو العالم بالعدل، كان التكليف به ساقطا عنهم. لأن الغزو في تلك الظروف التي عاشوها لم يكن ممكنا إلا بالمعجزة، و هو ما لم تقم الدعوة الإلهية على اتخاذه على طول التاريخ.
... بل كان يقتصر كل منهم على المقدار الممكن له من الأعمال المؤثرة في اقامة الحق. و لقد كان للنبي (ص) عددا كافيا لفتح منطقة من الأرض، فكان يجب عليه المبادرة إلى ذلك، و قد كان (ص) على مستوى المسئولية فأدى تكليفه على أحسن وجه، و بذلك انتشر الفتح الإسلامي.
ثم ان اللّه عز و جل خطط خلال عصر الغيبة، كما عرفنا، لوجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم ... و ان التكليف بذلك عند نجاز هذا الشرط، و سيكون هذا التكليف متوجها إلى الإمام المهدي (عج) و سيكون هو على مستوى المسئولية و في أعلى مراتب الحكمة و أفضل أشكال القيادة ... بعد الذي عرفناه من آثار طول الغيبة في ترسيخ و تعميق القيادة لديه.
و على أي حال، فسيكون الظهور و القيام بالسيف أو التحرك العسكري من قبل الإمام المهدي، عند نجاز التخطيط، متعينا لازما، بحسب الوعد الإلهي في القرآن الكريم، و الغرض الأسمى من خلق البشرية، و بحسب التكليف الإسلامي للإمام المهدي نفسه و ليس الإمام وحده مكلفا، بل مع تحقيق الإمكان، تكون كل البشرية مكلفة