تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٠ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
وَ نَذِيراً، وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [١].
و قد أعطى الإسلام للتفاضل أسسا جديدة، لا تمت إلى أي شكل من أشكال العنصرية بصلة. و هي ثلاثة:
الأساس الأول: العلم. قال اللّه سبحانه: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٢].
الأساس الثاني: التقوى: قال تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٣] و يدل عليه الحديث النبوي الشريف، السابق أيضا.
الاساس الثالث: الجهاد: قال اللّه تعالى: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً، وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [٤].
هذا بعد التساوي بالإسلام و حسن العقيدة و التطبيق بطبيعة الحال. و لا يبقى بعد ذلك في الإسلام أي تفاضل. و إنما الناس سواسية كاسنان المشط، تجاه عدله الكامل ... يكون العظيم عنده صغيرا حتى يأخذ منه الحق، و الحقير عنده عظيما حتى يؤخذ له الحق.
فإذا كان هذا هو الرأي الصريح للإسلام، و هو الأمر العادل بحكم العقل أيضا و فطرة الفكر، كما أشار إليه سبحانه حين قال: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ. إذا، فالمهدي (ع) سوف يسيّر على ذلك ايديولوجيته العامة، و تفاصيل تشريعه و قضائه، و كيف لا، و هو الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا و يطبق الاطروحة العادلة الكاملة.
و قد يخطر في الذهن هذا السؤال: ان الإسلام مهما شجب العنصرية، فإننا نعرف إلى جنب ذلك: أن الإمام المهدي (ع) سيأتي بأمر جديد و كتاب جديد و قضاء جديد.
فلعل فيما يأتي به من الامور انفاذ العنصرية و الاعتراف ببعض حدودها و معه لا يكون هذا الدليل تاما.
[١] سبأ: ٢٤/ ٢٨.
[٢] الزمر: ٣٩/ ٩.
[٣] الحجرات: ٤٩/ ١٣.
[٤] النساء ٤/ ٩٥- ٩٦.