تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - الناحية الأولى عدم الأخذ بالدلالة الصريحة
عليها، كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط.
و أخرج الصحيحان [١] و غيرهما بالإسناد عن زينب بنت جحش قالت: ان النبي (ص) استيقظ من نومه و هو يقول: لا إله إلا اللّه، ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه.
و عقد سفيان بيده عشرة. قلت: يا رسول اللّه، أ فنهلك و فينا الصالحون؟
قال: نعم، إذا كثر الخبث. و قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، جوّد سفيان هذا الحديث.
و أخرج أبو داود [٢] بإسناده عن حذيفة الغفاري في حديث قال فيه:
فقال رسول اللّه (ص): لن تكون أو لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات: ... و عدّ منها: خروج يأجوج و مأجوج.
و ينبغي أن نتكلم حول هذه الأخبار في عدة نواحي:
الناحية الأولى: [عدم الأخذ بالدلالة الصريحة]
أنه لا يمكننا الأخذ بالدلالة (الصريحة) لهذه الأخبار الأمر الذي يعين علينا الالتزام بالفهم (الرمزي) لها. و ذلك لوجود عدة موانع عن الأخذ بصراحتها، نذكر منها ما يلي:
المانع الأول: وجود التهافت بين بعض مدلولاتها، الأمر الذي يسقطها عن قابلية الإثبات التاريخي.
فإن الخبر الذي أخرجه مسلم و رويناه في التاريخ السابق، يدل على وجود نبي اللّه عيسى بن مريم (ع) بين المسلمين عند انتشار يأجوج و مأجوج. و قد اعرضت عنه سائر الأخبار الاخرى. فتكون دالة على عدم وجوده، لأن وجوده ليس بالواقعة البسيطة التي يمكن إهمالها.
كما أن ذاك الخبر دال على أن زوال يأجوج و مأجوج كان بدعاء المسيح و أصحابه، و ان إزالة جثثهم كان بدعائه أيضا. و الأخبار الاخرى خالية عن ذلك. و يدل خبر ابن ماجة على أنهم يهلكون بإرادة مباشرة من اللّه عز و جل.
كما أن خبر مسلم متضمن لوجود المطر الذي يغسل الأرض من نتنهم بعد زوال
[١] انظر صحيح البخاري ج ٨ ص ٧٦ و صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٦٥ و اللفظ لمسلم.
[٢] انظر السنن ج ٢ ص ٤٢٩.