تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٤ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
فضة و لا برا و لا شعيرا، و لا يأكلوا مال اليتيم، و لا يشهدوا بما لا يعلمون، و لا يخربوا مسجدا و لا يشربوا مسكرا، و لا يلبسوا الخز و لا الحرير، و لا يتمنطقوا بالذهب، و لا يقطعوا طريقا و لا يخيفوا سبيلا، و لا يفسقوا بغلام، و لا يحبسوا طعاما من بر أو شعير، و يرضون بالقليل، و يشمون الطيب و يكرهون النجاسة، و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يلبسون الخشن من الثياب، و يتوسدون التراب على الخدود، و يجاهدون في اللّه حق جهاده.
و يشترط على نفسه لهم: أن يمشي حيث يمشون و يلبس كما يلبسون و يركب كما يركبون، و يكون من حيث يريدون و يرضى بالقليل، و يملأ الأرض- بعون اللّه- عدلا كما ملئت جورا، يعبد اللّه حق عبادته، و لا يتخذ حاجبا و لا بوابا.
و هناك من الروايات ما يدل على أن المهدي يبايع كارها. و قد ورد هذا المضمون في طرق العامة بشكل أوسع مما عليه في طرق الخاصة.
أخرج أبو داود [١] بسنده عن أم سلمة زوج النبي (ص) عن النبي (ص)، قال:
يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه و هو كاره، فيبايعونه بين الركن و المقام ... الحديث.
و رواه ابن حجر في الصواعق [٢] و القندوزي في ينابيع المودة [٣] و الصبان في إسعاف الراغبين [٤].
و من طريف ما روى السيوطي [٥] بهذا الصدد، ما أخرجه عن نعيم بن حماد، عن ابن مسعود، قال- في حديث عن المهدي (ع)-:
فيطلبونه فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان بن فلان؟
فيقول: لا، بل أنا رجل من الأنصار، حتى يفلت منهم، فيصفونه لأهل
[١] انظر السنن ج ٢ ص ٢٤٣.
[٢] ص ٩٨.
[٣] ص ٥١٧ ط النجف.
[٤] ص ١٣٥.
[٥] الحاوي ج ٢ ص ١٤٥.