تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٤ - الجهة الثامنة في سؤال مع جوابه
أولا: اتصافهم بالإخلاص من الدرجة الأولى، في نتيجة التمحيص السابق على الظهور ... دون غيرهم.
ثانيا: مبايعتهم للمهدي (ع) لأول مرة بعد جبرائيل (ع) و استماعهم لخطبته.
ثالثا: انهم سيكونون «الفقهاء و القضاة و الحكام» في دولة المهدي (ع) العالمية، كما أكدت عليه الروايات، و سنسمعه فيما بعد.
رابعا: انهم قادة جيشه خلال القتال ... لا أنهم يمثلون كل الجيش كما سبق أن قلنا. فهم العدد الكافي من القواد لغزو العالم، لا من الجنود العاديين.
و من هنا، لن يكتفي الامام المهدي (ع) بهؤلاء الخاصة، بل انه «ما يخرج الا في أولي قوة، و ما يكون أولو قوة أقل من عشرة آلاف» كما سمعنا من الروايات. «و يقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها الى المدينة» كما سمعنا من رواية أخرى «فاذا اجتمع له العقد: عشرة آلاف رجل، فلا يبقى في الأرض معبود دون اللّه» كما في رواية ثالثة.
و الروايات تسكت عن تحديد فترة بقائه، في مكة ريثما يجتمع له هذا العدد. و ان كان المظنون من مجموع القرائن، انه لن يزيد على أسبوع.
الجهة الثامنة: [في سؤال مع جوابه]
هناك سؤال قد يخطر على البال، من خلال التأكيد في الروايات على أعداد هؤلاء الخاصة و التعرف على شخصياتهم و أماكنهم. و هو أنه إذا صح ذلك فسوف لن يستطيع أي انسان آخر أن يصبح متصفا بالإخلاص من الدرجة الأولى، و سوف تذهب جهوده في ذلك سدى، بعد ان كان المتصفون به معينين و معروفين سلفا.
فكيف نوفق بين ذلك، و بين قانون التمحيص العام الساري المفعول قبل الظهور، الذي لا يقتضي نجاح افراد بأعيانهم، بل يوكل ذلك إلى همة الفرد و إيمانه و مقدار تضحياته في سبيل الحق. و هذا معنى عام قد تزيد نتيجته و قد تنقص. فكيف نوفق بين هذين المعنيين؟! ...
و يمكن أن نعرض هذا السؤال على مستويات ثلاثة:
المستوى الأول: ان ننظر إلى التنافي المحتمل بين المفهوم العام لقانون التمحيص، و ما ورد من التحديد بثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا. باعتبار أن هذا التحديد واضح و ثابت في الروايات، و اما التحديدات الأخرى، فلا يخلو ثبوتها من ضعف، كما سمعنا.