تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٩ - الجهة الثالثة في تحديد مقدار إيمانهم
في حديث قال:
و رجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات اللّه، أشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براية بلدة إلا أخربوها. كأن على خيولهم العقبان. يتمسحون بسرج الإمام (ع) يطلبون بذلك البركة و يحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب و يكفونه ما يريد. فيهم رجال لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم و يصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار.
هم أطوع له من الأمة لسيدها. كالمصابيح، كأن قلوبهم القناديلي.
و هم من خشية اللّه مشفقون، يدعون بالشهادة، و يتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللّه. شعارهم: يا لثارات الحسين (ع). إذا ساروا سار الرعب أمامهم مسيرة شهر. يمشون إلى المولى ارسالا. بهم ينصر اللّه امام الحق.
إلى غير ذلك من الأخبار.
و لا ينبغي أن تسئ ما سبق أن رويناه، مما أخرجه مسلم في صحيحه من أوصافهم و أنهم «خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» و ما أخرجه و ما غيره من أنهم «رجال عرفوا اللّه حق معرفته» و أنهم «أصحاب الألوية» و أنهم «الفقهاء و القضاة و الحكام» إلى غير ذلك.
الجهة الثالثة: في تحديد مقدار إيمانهم:
سمعنا من هذه الروايات أنهم مؤمنون لا يبالون في اللّه لومة لائم، و لا يشوب قلوبهم شك في ذات اللّه. رهبان في الليل، لا ينامون لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم. و هم رجال عرفوا اللّه حق معرفته. و سنعرف أن شجاعتهم أيضا من الأوصاف الإيمانية لديهم.
و الإيمان الذي يتصف بهذه الصفات، لهو من أعظم الإيمان و أقواه. فان حسب الإنسان المؤمن أن لا يبالي في اللّه لومة لائم ... كما قال اللّه تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ