تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣٠ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
ينصره المؤمنون و لن يسمع لكلامه الناس.
فلو انطلقنا من (أطروحة خفاء العنوان) التي عرفناها، كان معنى إخفاء اسمه أنه لا زال في غيبته، و أنه يخاطب الناس ب (شخصيته الثانوية) لا بشخصيته الحقيقية، فإنها هي الشخصية الوحيدة التي يعرفها الناس منه. و هذا لا معنى له بالنسبة إلى المهدي (ع) منذ ذلك الحين.
و أما إذا اختار (ع) أن يذكر اسمه للناس، فهذا الموقف يحتوي- في النظر- على نقطة قوة و نقطة ضعف مقابلتين لذينك النقطتين:
نقطة القوة: أنه (ع) حين يكشف شخصيته الحقيقة للناس، يرفع بذلك غيبته التي آن له رفعها و حرم عليه استمرارها و يصرح بانتساب الخطبة و طلب النصرة إليه بتلك الصفة.
نقطة الضعف: ان كشفه لحقيقته سوف يؤلب عليه الأعداء، في وقت هو شديد الحاجة فيه إلى الحماية و المنعة.
و يمكن أن نفهم من هذه الروايات (أطروحة) نحصل بها على كلتا نقطتي القوة، و ندفع بها كلتا نقطتي الضعف: و هي أنه يذكر اسمه الحقيقي و اسم أبيه، من دون الإلماع إلى أنه هو المهدي الموعود.
فإنه بذلك يرفع غيبته و يكشف شخصيته الحقيقية، و يصرح بانتساب الخطبة و طلب النصرة إليه بتلك الصفة. و بذلك يحرز نقطة القوة الأخيرة. و في نفس الوقت يحرز حمايته من الأعداء المتربصين له بصفته مهديا، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
فيحرز نقطة القوة الاولى و يدفع نقطة الضعف الثانية.
و أما نقطة القوة الأولى: فلن تحصل بصراحة و شمول، و إنما تحصل بالمقدار الذي ينبغي لها أن تحصل. ان المؤمنين الممحصين الذين يمثلون العدد الكافي لغزو العالم و كذلك من كان في الدرجة الثانية من الإخلاص من الدرجات الأربعة التي عرفناها في التاريخ السابق [١] كلهم سيعرفون أن هذا الشخص هو المهدي الموعود. و من ثم سيؤيدونه تأييدا كاملا. و أما الناس الآخرون من أعداء متربصين و أشخاص محايدين من مسلمين و غيرهم، و حتى عدد كبير ممن على المذهب الإسلامي الذي يتبناه المهدي (ع). فسوف
[١] انظر ص ٢٤٨ و ما بعدها.