تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
و من هنا نسمعه يقول: فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم.
و من حاجني بنوح فأنا أولى الناس بنوح.
و من حاجني في ابراهيم فأنا أولى الناس بابراهيم.
و من حاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد.
و من حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين.
الزاوية الثالثة: ما عرفناه في التخطيط العام، من إنتاج التمحيص الساري المفعول خلاله، لانحراف و ضلال الأعم الأغلب من الناس و بذلك تمتلئ الأرض جورا و ظلما.
كما ورد في الخبر المتواتر عن النبي (ص). و يكون تطرف المتطرفين منهم شديدا، كما يكون تطرف المؤمنين إلى جانب الإيمان شديدا. و سمعنا في التاريخ السابق [١] ما تفعله الأكثرية المنحرفة بالأقلية المؤمنة من مظالم و شرور.
و هنا يقول الإمام المهدي (ع) في خطبته: فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و ابنائنا و بغي علينا و دفعنا عن حقنا، فافترى أهل الباطل علينا ...
النقطة الرابعة: تحتوي الخطبة المباركة أيضا، بعض النقاط من تخطيطات المستقبل الذي تندرج خصائصه في التخطيط العام لما بعد الظهور.
و يمكن الالتفات إلى ذلك ضمن عدة زوايا أيضا:
الزاوية الأولى: وجوب طاعة المهدي (ع) و بذل النصر له من أجل تطبيق العدل الكامل في العالم كله. حيث نسمع المهدي (ع) يقول: فاللّه اللّه فينا، لا تخذلونا و انصرونا ينصركم اللّه.
و سيكون أول المبادرين إلى تطبيق هذا الأمر، أولئك الصفوة المخلصين الممحصين، ذوو العدد الكافي لغزو العالم بالعدل، و سيأتي تفصيل ذلك غير بعيد.
الزاوية الثانية: إن المهدي (ع) يعد الناس في خطبته بتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة في دولته العالمية «أن يسير فيهم بسيرة رسول اللّه (ص) و يعمل فيهم بعلمه» كما سمعنا من إحدى الروايات. و كما سبق أن برهنا على ذلك في فصل سابق.
و نعني بسيرة رسول اللّه (ص): القواعد و المفاهيم العامة التي كان ينطلق منها النبي
[١] انظر مثلا ص ٢٦٦ و ما بعدها أيضا.