تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - الجهة الثالثة في الالتفات الى نقاط من الأخبار السابقة
(ص) إلى أعماله. لا السيرة بكل خصائصها و تفاصيلها بطبيعة الحال، لوضوح اختلاف المصالح الزمنية بين العصرين بكثير ... بل سيأتي في بعض الروايات وجود بعض الاختلاف في تطبيقات الإمام المهدي (ع) عن تطبيقات رسول اللّه (ص). فالمهدي (ع) يدرك الهارب و يجهز على الجريح و يقتل المنحرف و إن كان مسلما و إن كان على نفس مذهبه الإسلامي، و يقضي بعلمه لا بالبينة- كما في بعض الأخبار. و كل ذلك مما لم يعلمه رسول اللّه (ص) و هذه الأمور و نحوها لو ثبتت تعتبر تخصيصا و استثناء من المفهوم الذي بينته الخطبة ... و هو أنه يسير بسيرة النبي (ص) على تفاصيلها.
الزاوية الثالثة: تكفله (ع) بتطبيق و تفسير كتاب اللّه و سنة رسول اللّه (ص) ...
من حيث أنه أولى الناس بهما و أشدهم اطلاعا على تفاصيلهما و قدرة على فهم مغازيهما و مراميهما.
النقطة الخامسة: دلت رواية مما سبق أن المهدي (ع) يصعد المنبر و يخطب. فإن كان المراد به منبرا يوضع له وقتيا في المكان المشار إليه سابقا، فهو. و إن كان المراد به المنبر المنبي فعلا في المسجد الحرام، فهو أبعد عن الكعبة المشرفة من مقام ابراهيم، و من ثم لا يصدق الوقوف عليه أنه وقوف بين الركن و المقام. و من ثم تكون هذه الرواية معارضة للروايات الدالة على وقوفه بين الركن و المقام.
و معه تكون هذه الروايات مقدمة على تلك الرواية، فينتج الالتزام بأنه (ع) لا يصعد المنبر الموجود حاليا، بل يقف بين الركن و المقام، و لو فوق منبر آخر.
النقطة السادسة: دلت رواية مما سبق أن المهدي (ع) يبدأ كلامه بتقديم نفسه إلى الناس، بذكر اسمه الحقيقي و اسم أبيه. بينما سكتت الروايات الأخرى عن ذلك، بحيث يبدو أنه يهمل ذلك تماما.
و في كل من هذين الموقفين نقطة قوة و نقطة ضعف محتملة.
فإنه (ع) إن أهمل ذكر اسمه للناس. كما عليه أكثر الروايات: كانت هناك نقطة قوة و نقطة ضعف:
نقطة القوة: أن فيه حماية من أعدائه في وقت حاجته إلى الحماية في أول حركته، فإن الأعداء إن فهموا أنه المهدي الموعود، فإنهم سوف يقضون على حركته بأسرع وقت، بخلاف ما لو لم يظهر للعالم بصفته المهدي الموعود.
نقطة الضعف: إن الناس سوف لن يفهموا أنه هو المهدي بالمرة، و من ثم سوف لن