تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٠ - الجهة الرابعة في كيفية ورودهم إلى مكة
الروايات الأخرى الدالة على كونهم قوادا و حكاما.
يضاف إلى هؤلاء، عدد ضخم من الجيش لا يقل عن عشرة آلاف شخص في نواته الأولى عند مبدأ الحركة؛ و من هنا قالت احدى الروايات: «ما يخرج إلا في أولي قوة، و ما يكون أولو قوة أقل من عشرة آلاف» فهي تنفي بصراحة أن يكون جيش المهدي منحصرا بالثلاثمائة و الثلاثة عشر. فانهم وحدهم لا يشكلون قوة و لا يكونون كافين في تحقيق الهدف الكبير. و انما هم يقومون بالقيادة و الإشراف بالنسبة إلى غيرهم من الناس.
و سنعرف في مستقبل البحث أن عشرة آلاف جندي عدد كاف للمهدي (ع) في أول حركته، و كلما تتسع حركته، فان جيشه يتسع و تتضح أهدافه و أسلحته تتكاثر على ما سوف نرى.
الجهة الرابعة: في كيفية ورودهم إلى مكة:
و نواجه حول ذلك أطروحتين محتملتين:
الأطروحة الأولى: ان هؤلاء الجماعة يصلون إلى مكة بشكل اعجازي، يجعل وصولهم سريعا جدا. و هذا هو ظاهر قسم من الروايات و يكاد أن يكون صريح روايات أخرى.
فهم «يجتمعون في ساعة واحدة، كما تجتمع قزع الخريف» و هم «الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، و هو قول اللّه عز و جل: اينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعا». و الاستشهاد بالآية الكريمة في الأخبار ايذان بدفع الاستغراب الناتج من تجمعهم الاعجازي.
و الصريح في ذلك ما صرح من الأخبار بأنهم يصلون عن طريق طي الأرض يعني اختصارها بطريق اعجازي: ففي خبر ابن الصباغ:
«فيصير إليه أنصاره من أطراف الأرض تطوى لهم طيا، حتى يبايعوه».
و في خبر الطبرسي:
«فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طيا، حتى يبايعوه».
بل ان ظاهر عدد من الروايات أن المعجزة تتحكم في سرعة وصول الفرد تبعا لمقدار اخلاصه، فكلما كان اخلاصه اعمق أوصله اللّه تعالى بشكل أسرع. فمن هنا سيكون هؤلاء على عدة أقسام: