تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - الفصل الخامس التخطيط الالهي لما بعد الظهور
الفصل الخامس التخطيط الالهي لما بعد الظهور
كما يوجد لعصر ما قبل الظهور تخطيطه العام، و هو الذي شرحناه مفصلا في التاريخ السابق، يوجد لعصر ما بعد الظهور تخطيطه أيضا.
و هذا القسم من التخطيط هو محل الحديث الآن، فإن التخطيط الإلهي العام لتكامل البشرية، لا يكون منقطعا بحصول نتيجة التخطيط السابق، بل يكون مواكبا مع البشرية إلى نهايتها بمقدار استحقاقها في وضعها العادل الجديد ... و سيهدف عندئذ نتيجة أبعد تمت إلى تعميق العدل و التربية البشرية بصلة.
فهذا التخطيط، هو الامتداد الطبيعي السابق، و الموافق- أيضا- للموازين الثابتة في الفلسفة الإسلامية القائلة: بأن اللّه تعالى يفيض نعمة الكمال على كل موجود بقدر استحقاقه. فإذا كانت درجته من الكمال دانية كان استحقاقه منحصرا في الرتبة الكمالية التي فوقها مباشرة. و إذا كانت درجة الموجود عالية في الكمال، كان استحقاقه لدرجة أعلى من الكمال متحققا؛ و اللّه تعالى كريم مطلق فيفيض عليه الكمال الجديد؛ و بعد أن يتخذ صفة الكمال الجديد. فانه سيستحق رتبة أخرى، و هكذا يسير في طريق الكمال اللانهائي.
و إذا طبقنا ذلك على محل الكلام، نقول: إن البشرية بعد اجتماع شرائط الظهور، طبقا للتخطيط السابق، تكون مستحقة لدرجة جديدة من الكمال، هو تطبيق العدل الكامل فيها، بواسطة ظهور القائد المهدي (ع).
و بتطبيق هذا العدل تكون البشرية قد بلغت درجة أعلى من الكمال تستحق بعدها درجة أخرى أعلى و هو عمق هذا العدل و ترسخه، إلى أن تصل إلى استحقاق صفة «العصمة» حيث يوجد المجتمع المعصوم كما سوف نشير في مستقبل البحث.