تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٠ - الجهة الثالثة في محاولة فهم عام لهذه الأخبار
حوادثه. و إنما تشير الرواية إلى وجود تمحيصات لهم، لم تشر إلى هويتها و إنما مثّلت لها تمثيلا، و قد شرحتها الروايات الأخرى بوضوح.
و أما قوله في الحديث الآخر: إذا خرج القائم، خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله، و دخل فيه شبه عبدة الشمس و القمر ... فهو بالرغم من كونه خبرا مرسلا لا يصلح للإثبات، غير اننا لو لاحظناه على ضوء مجموع الفهم الذي أعطيناه لتمحيص الأمة، يصبح فهمه أمرا طبيعيا و سهلا. بل يمكن الوثوق بصحة الحديث، على ضوء هذه القرائن العامة.
فإن ذلك يعتبر من النتائج الرئيسية للتمحيصات السارية المفعول في تخطيط ما بعد الظهور. فبينما يكون جماعة من المتدينين بالحق، نجدهم يخرجون من عقيدتهم و ينحرفون انحرافا شنيعا ... بينما نرى قوما آخرين ربما يكونون أكثر عددا و أكبر عدة، يكون واقعهم قائما على الإلحاد و المادية أو التسيب و اللامبالاة، (شبه عبدة الشمس و القمر) يؤمنون بالمهدي (ع) و يحسن إيمانهم نتيجة لوضوح الحجة التي يعلنها (ع)، و جمال العدل و السعادة التي تعم دولته العالمية.
و إذا كان الماديون، و هم أبعد الناس في تسلسل الفكر الاعتقادي لدى البشر عن الإسلام، يصبحون مسارعين إلى الإيمان، فكيف بالآخرين من ذوي الأديان السماوية و غيرهم، ممن هم أقرب في تسلسل الفكر الاعتقادي إلى الإسلام، نتيجة لاعتقادهم بالخالق الحكيم و إنكارهم للمادية المطلقة-. و سنذكر في الباب التّالي من هذا الكتاب، الفرص الكبرى التي تنفتح لأهل الكتاب من اليهود و النصارى للدخول في دين اللّه أفواجا.
و أود في هذا الصدد، أن يفرق القارئ، بين سيطرة الإمام المهدي (ع) على العالم و بين دخول الناس في عقيدته. فإن هذه التمحيصات إنما تؤثر في زيادة الإيمان و نقصه، بعد استتباب الدولة العالمية، و لا ربط لها بتأسيس هذه الدولة.