تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٧ - الجهة الثالثة في أسباب الرعب
و إنما يمكن السر الأساسي في وجود هذا الرعب، هو أنه سرعان ما تنتشر في العالم عن المهدي و جيشه و أصحابه خصائص معينة، يخشى الناس من استعمالها ضدهم ...
و هو أمر مؤكد لو جابهوه، و من هنا يحملهم الرعب و الفزع على أن يتركوا مجابهته جهد الإمكان. و كثير منهم سوف يسلم له زمام الحكم بدون قتال.
و هذه الخصائص منها ما يعود إلى نفس المهدي (ع) و منها ما يعود إلى جيشه.
فمن الخصائص التي تعود إلى الإمام المهدي (ع)، أنه قادر على عدد من الإنجازات، باعتبار علمه بخصائص الأمور و التاريخ البشري ككل. ذلك العلم الناتج عن قابلياته الخاصة التي اكتسبها حال غيبته، أو عن علم الإمامة من حيث أثبتنا أن الإمام إذا أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى ذلك. و قد بحثناه مفصلا في تاريخ الغيبة الكبرى [١] فراجع.
و من هنا يكون قادرا على فضح أي حاكم دول العالم بما يأبى ذلك الحاكم كشفه عنه، و يعتبره سرا مكتوما لنفسه أو للدولة. و ليس في العالم حاكم لا يفضحه كشف سره، على مدى التاريخ السابق على الظهور.
كما أنه يكون قادرا على إيقاع الخلاف و المنافرة بين عضاء الحكومة الواحدة بأن يخبر بعضها بما لم يطلع عليه من أعمال البعض الآخر.
بل قد يكون مجرد وجود المهدي (ع) و بدئه بحركته، موجبا لانقسام كثير من الحكومات انقساما داخليا بين مؤيد للمهدي (ع) و محارب له و متحير في شأنه و مجامل له.
و نفس وقوع هذا الاختلاف يكون في مصلحة انتصار المهدي (ع).
كما أن المهدي (ع) يكون قادرا على معرفة مواقع الأسلحة و الذخائر و المعامل الحربية، و نقاط الضعف من تحركات العدو، بشكل لا يمكن أن يطلع عليها غيره إلا بأصعب الطرق و أطول الأزمان. و قد يأخذ الخبر من الاستخبارات الحديثة أو الأخبار الصحفية، فيفهم منها ما لا يمكن لغيره أن يفهمه.
و يكفي في مثل ذلك، أن تفهم الدول أن المهدي واجه بعض الحكومات بمثل هذه الطرق ... أن تمتلئ رعبا و فزعا و تنهار معنوياتها انهيارا تاما، بمجرد أن تعرف منه التفكير في غزوها.
[١] ص ٥١٥ و ما بعدها.