تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١١ - الجهة الخامسة في بعض خصائص أهل الكتاب و عقيدتهم يومئذ
و موسع، يكون من المنطقي جدا أن يكون تطبيق الأحكام الأساسية المشتركة الناشئة من ذلك الفهم مطلوبا أيضا في هذه الدولة، مضافا إلى الأحكام الأخرى المطبقة فيها.
و هذا التطبيق يكون عاما على كل البشر و غير خاص بأهل الملل السابقة، بل تدخل هذه الأحكام في ضمن قوانين الدولة العالمية، و يكون هو المراد من تطبيق هذه الكتب و الحكم بمؤديات أحكامها، فإن تطبيق أحكامها الأساسية و الفهم العام الذي تقوم عليه، يعتبر تطبيقا لها، مضافا إلى تطبيق تبشيراتها بالإسلام، و اليوم الموعود، يوم العدل العالمي.
و هذه الأطروحة صحيحة، بمعنى أنها منسجمة مع سائر النصوص، و لا دليل على بطلانها، فيتعين القول بصحتها، مع بطلان الأطروحتين السابقتين.
و لا ينافي صحة هذه الأطروحة، أن نلتزم بصحة الأطروحة الآتية لو رأينا الدليل عليها تاما، فإنهما أطروحتان غير متنافيتين.
الأطروحة الرابعة: أن يكون المراد من تطبيق؟ التوراة و الإنجيل تطبيقهما على أهل الملل المؤمنين بهما دون غيرهم.
لكن لا بمعنى التفريق بينهم و بين غيرهم بشكل كامل، الأمر الذي نفيناه فيما سبق، بحيث يكون الشامل لهؤلاء خصوص أحكام هذه الكتب دون سائر قوانين و أنظمة الدولة العالمية. بل ان هذه القوانين شاملة للجميع، و يختص هؤلاء بأحكام كتبهم، ريثما يدخلون في الإسلام تدريجا.
و في كل مادة قانونية اختلف فيه قانون الدولة عن حكم الكتب، كان الحاكم العادل مخيرا بين تطبيق قانونه أو قانونهم عليهم، كما افتى به الفقهاء المسلمون أيضا، و استفادوا ذلك من قوله تعالى:
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [١].
يعني أحكم بينهم بحكم الإسلام أو اعرض عنهم ودعهم ليطبقوا أحكامهم الخاصة.
و هذا هو الأنسب مع نصوص الأخبار التي سمعنا بهذا الصدد، حيث قالت: ان أحكام التوراة تطبق على أهل التوراة و أحكام الإنجيل تطبق على أهل الإنجيل.
[١]. ٥/ ٤٢.