تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٧ - الحرب العالمية
أنواع الطائرات و الدبابات و البوارج المتطورة الصنع ... و نحو ذلك مما يوجب الدمار العام ... و منع صنعها و بيعها ... و الاتفاق على إتلاف هذه الأسلحة ممن كانت لديه، و فرض رقابة دولية مشددة على ذلك.
فإذا تمّ تطبيق هذه الاتفاقية، لم يبق لدى الدول عموما، إلّا السلاح الذي ينفع للاستهلاك المحلي الداخلي، و هو مما لا يمكن أن يواجه حركة مهمة واسعة كحركة الإمام المهدي (ع).
و قيام الدول في المستقبل غير البعيد بمثل هذه الاتفاقية، أمر محتمل جدا، و الاتجاه الدولي العام يسير نحوه بخطى حثيثة. و خاصة بعد أن منع تفجير الأسلحة النووية جوا، و منع بيعها للدول غير المالكة لها، و اتجه التفكير إلى الحد منها في الدول المالكة لها، بل الحد من كل أنواع الأسلحة المهمة، كما لا يخفى على القارئ المتابع لهذه الأخبار.
و معه يبقى وجود مثل هذه الاتفاقية أمرا قريبا جدا. و كل ما في الأمر انه يحتاج إلى مضي بعض الزمن لأجل نضج الفكرة و الاتفاق على النقاط الأساسيّة.
[الحرب العالمية]
المنطلق الثاني: و هو ثابت على تقدير عدم حصول المنطلق الأول، أعني عدم اتفاق الدول على الحد من الأسلحة. ففي الإمكان القول حينئذ ان الأسلحة ستتحطم في حرب عالمية ساحقة ما حقة مدمرة.
و قد نقل عن أحد المفكرين الأوروبيين، أظنه برناردشو، انه سئل عن نوع الأسلحة التي تستعمل في الحرب العالمية الثالثة. فقال ما مؤداه: إن هذا مما لا اعلمه، و إنما أعلم أنه إن وقعت حرب رابعة، فسوف يكون السلاح فيها هو العصي و الحجارة.
و هذا واضح جدا في كون هذا المفكر مقتنعا بأن الحرب العالمية الثالثة سوف تكون هائلة تذهب بالحضارة و المدنية كلها، لا بالأسلحة فقط. و ستكون كل الأطراف المشتركة فيها خاسرة و فانية ... إلى حد سوف لن يوجد بعدها إلّا أناس فارغين من الحضارة و مجردين من السلاح القوي ... لا يملكون في الحرب إلّا العصي و الحجارة.
و هذه الصورة لا تخلو من مبالغة، إلّا أن طبع الحضارة الأوروبية بكل أشكالها تتجه نحو الحرب لا محالة، ما لم تقم اتفاقية من النوع الذي ذكرناه في المنطلق الأول. و لا زال شبح الحرب العالمية ماثلا، و الخوف منها يأكل قلوب الساسة الكبراء في عالم اليوم، فضلا عن الشعوب الضعيفة.
و إذا حدثت هذه الحرب، فستكون نتيجة للتخطيط العام الذي تمر به البشرية،