تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٤ - الجهة الرابعة في الحديث عن بعض خصائص المسيح عيسى بن مريم
الأمر الثاني: البرهان على صحة الغيبة بالنسبة إلى المهدي (ع)، حيث يكون المسيح أكبر عمرا منه مهما طالت الغيبة بعدة مئات من السنين، هي الفرق بين عصر ولادة المسيح و عصر ولادة المهدي (ع) و هي حوالي التسعمائة عام.
و حيث اعترف الفكر التقليدي الإسلامي ببقاء المسيح حيا لم يمت، إذا، ففي الإمكان تماما بقاء من هو أصغر منه عمرا، إن لم يكن أولى بالبقاء منه.
و هذه تماما هي الحكمة من بقاء الخضر (ع) حيا، كما اعترف به الفكر التقليدي الإسلامي أيضا و وردت به الأخبار من الفريقين. و ورد في الأخبار الإشارة إلى هذه الحكمة بالذات لبقائه [١]. فإن عمره يزيد على عمر المسيح و المهدي (ع) معا باعتباره أسبق ولادة منهما. فإذا كان بالإمكان بقاء الإنسان خلال هذا الدهر الطويل، فبالأولى أن يبقى شخص آخر بمقدار أقل منه. و لئن كان المسيح يعيش في السماء، فإن الخضر يعيش على الأرض تماما كالمهدي (ع) و هو يزيد على عمره بأكثر من ألفي عام.
الأمر الثالث: تكامل المسيح (ع) خلال هذا العصر الطويل. من التكامل الذي سميناه بتكامل ما بعد العصمة. و قد برهنا التاريخ السابق [٢] على ثبوته للمهدي (ع) من خلال عمره الطويل على الأرض و معاشرته للأجيال الطويلة للبشرية.
فكذلك يمكن القول بالنسبة للمسيح في عمره الطويل في السماء، في الملكوت الأعلى، و ما يشاهده من عظمة اللّه و حكمته و عدله في ذلك العالم، الأمر الذي يوجب له أكبر الكمال.
و سوف يستفيد المسيح من هذا التكامل العالي، في تدبير المجتمع العالمي العادل، تماما كما يستفيد المهدي (ع) من تكامله العالي أيضا. فانظر الى هذه القيادة العالمية الرشيدة المكونة من هذين التكاملين العاليين.
[١] أخرج الصدوق في إكمال الدين (نسخة مخطوطة) بسنده عن سدير الصيرفي عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) في حديث طويل يقول فيه: و اما العبد الصالح اعني الخضر، فإن اللّه تبارك و تعالى ما طول عمره لنبوة قدرها له و لا لكتاب ينزل عليه و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له. بلى إن اللّه تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدر من عمر القائم في أيام غيبته ما قدر و علم من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم، ليقطع بذلك حجة المعاندين، و لئلا يكون للناس على اللّه حجة ...
الحديث.
[٢] تاريخ الغيبة الكبرى: ص ٥٠٤ و ما بعدها إلى عدة صفحات.