تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٠ - الجهة الخامسة ذكرت الأخبار بعض الإنجازات الأخرى للمهدي
قلنا. و معه يتعين أن يكون الطواف خلف المقام، و لا تحديد له بعد ذلك إلا جدار المسجد نفسه.
الثاني: منع الطواف المستحب مع وجود كثرة من الطائفين طوافا واجبا. و هذا ما دل عليه الخبر الذي رويناه في الجهة الأولى من هذه الخاتمة «أن يسلّم صاحب النافلة» يعني الطواف المستحب «لصاحب الفريضة» يعني الطواف الواجب «الحجر الأسود» يعني استلام الحجر و هو عمل مستحب «و الطواف» فتعطى القدمة لصاحب الفريضة. و بذلك يقل عدد الطائفين بالبيت إلى حد كبير.
الجهة الخامسة: ذكرت الأخبار بعض الإنجازات الأخرى للمهدي (ع) في دولته
، نذكر أهمها باختصار:
الأمر الأول: أنه يمنع المساجد المصورة. أو بتعبير آخر: أنه يمنع تصوير المساجد و زخرفتها، كما يمنع- كما سمعنا أيضا- ارتفاع بنيانها، و يهدم منها ما كان مرتفعا، و يهدم كل مسجد أسس على غير التقوى.
الأمر الثاني: أنه يرجم الزاني المحصن و يقتل مانع الزكاة. و هذه أحكام إسلامية نافذة المفعول منذ صدر الإسلام، إلا انها لن تكون مطبقة قبل عصر الظهور، فهو أول من يقوم بهما بعد عصر رسول اللّه (ص).
و هذه المعاصي قد تحدث في أول عصر الدولة العالمية، قبل رسوخ الإيمان في نفوس البشر أجمعين.
الأمر الثالث: أنه يجب في العصر الحاضر اداء الأمانة إلى البر و الفاجر، من مختلف المذاهب و الأديان، و يجب ألا يحدو بالفرد إذا رأى من الآخر انحرافا أو كفرا أن يأكل عليه أمانته.
و أما إذا ظهر الإمام المهدي (ع) و استتبت دولته، فإنه قد يتصرف في هذا الحكم المطلق «فيحل و يحرم» كما نطق الخبر فيمنع عن اداء الأمانة لغير المؤمن. فإنه بينما كان أداء الأمانة دالا على عدالة الأمين و استقامته، قبل الظهور، فإن عدم أدائها بعد الظهور، سيكون من أهم الخطوات لمحاربة الكفر و الانحراف و اجتثاثه. و ليس على الأمين من ضير بعد أن أمره التشريع المهدوي بحبس الأمانة.
الأمر الرابع: ان الأخبار العديدة تصف اتساع الكوفة و عمرانها بشكل منقطع النظير، و سيصبح المتر من أراضيها غالي الثمن و مهما جدا، و لا غرو بعد أن تصبح هي