تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٩ - الجهة الخامسة كونه في سن الشيوخ
و أما لو انطلقنا من زاوية الفهم الإمامي، يكون التعارض بين الروايات كبيرا و متعددا. و معه لا يكون يصفو عندنا شيء معين.
و أما لو انطلقنا من زاوية الفهم الإمامي، المستلزم- كما عرفنا- لنفي التحديد عن الشكل الظاهري للإمام المهدي (ع)، بل يكون تقريبيا على كل حال. و لعل التقريب يختلف بعض الشيء باختلاف الناظرين. و من هنا ستتفق أغلب الروايات على (مفهوم) معين أو تحديد تقريبي معين، و هو تحديد لا يمكن أن نزيد عليه حتى لو كنا مواجهين للمهدي (ع) تماما.
فهو شاب المنظر، و في صورة شاب ... و الإنسان يبقى شابا حتى ما بعد الأربعين عادة، و خاصة مع نظارة الجسم التي عرفناها في أوصاف المهدي (ع). و هو أيضا ما بين الثلاثين و الأربعين، على وجه التقريب. و هو أيضا ابن اثنين و ثلاثين، كما يقدره بعض الناظرين، و هي فترة تقع بين الثلاثين و الأربعين. و هو أيضا ابن ثلاثين، كما يقدره بعض الناظرين، و هو قريب من الاثنين و الثلاثين، بتقدير الناظرين. و هو أيضا دون الأربعين بهذا التقدير. بل قد يصل تقدير الناس له إلى الأربعين أيضا، كما عليه عدد من الروايات.
نعم، لا بد من الاستغناء عن روايتين:
الأولى: الرواية الدالة على أن عمره ثمانية عشر عاما. فإنها مروية عن محمد بن حمير لا عن أحد المعصومين. مضافا إلى منافاتها إلى أكثر الروايات السابقة، كما هو واضح لدى التدقيق.
الثانية: الرواية الدالة على أن عمره إحدى و خمسين ... و هي مروية عن النبي (ص) إلا أنها لم تصح سندا. مضافا إلى منافاتها لكثير من الروايات السابقة. فان من يكون شابا يقدر بفترة الثلاثين و الأربعين، لا يقدر عادة بفترة الخمسين، كما هو واضح.
الجهة الخامسة: [كونه في سن الشيوخ]
دلت الروايات التي سمعناها أن المهدي (ع) حين يظهر يكون في سن الشيوخ، و هذا صحيح بالضرورة طبقا للفهم الإمامي لفكرة المهدي. فان الشيخ من تجاوز الشباب و الكهولة، سواء توفي عند الثمانين و التسعين أو تجاوزها. و المهدي (ع) قد تجاوزها بكثير فهو شيخ في السن. و قد ورد في التسليم على (نوح) النبي (ع): السلام عليك يا شيخ المرسلين [١] مع أن عمره بنص القرآن لا يقل عن تسعمائة
[١] انظر مفاتيح الجنان المعرب ص ٣٤٧.