تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٠ - الجهة الخامسة كونه في سن الشيوخ
و خمسين عاما.
و قد أشرنا في التاريخ السابق [١] أن العمر إذا بلغ مثل هذه الأرقام فلا ينبغي أن نتوقع للفرد شكلا معينا في أي فترة من فترات عمره، بل يبقى شكله أعني شبابه و كهولته و شيخوخته، منوطة بمشيئة الخالق الذي شاء طول عمره. و بتعبير آخر: أن هذه الفترات ستكون عنده طويلة تبعا لطول عمره، و حيث اننا لا نعلم أن رصيده من العمر أي مقدار، فلا نعلم- تبعا لذلك- أنه في أي فترة من فترات عمره.
و هذه الفكرة النظرية الواضحة تدعم ما دلت عليه الروايات، من أن المهدي (ع) يظهر في سن الشيوخ و منظر الشبان. مضافا إلى الوضوح المرتكز في ذهن كل من يؤمن بالمهدي (ع)، في أنه سوف لن يظهر و هو في سن الشيخوخة (جسميا) بأي حال، و إنما يظهر بما دون ذلك من عهود العمر.
بالرغم من ذلك سمعنا الروايات تشير إلى أن ها الفارق بين سنه الواقعي و شكله الظاهري، سيكون تمحيصا و محنة يمر بها الناس عند ظهوره (ع). و سيكثر الفاشلون في هذا التمحيص على أثر شكهم في مهدوية المهدي (ع)، من حيث انه يظهر عليهم شابا و هم يتوقعونه شيخا كبيرا. و سوف لن يثبت على الإيمان به إلا كل مؤمن أخذ اللّه ميثاقه.
و من الصعب أن نتصور أن يكون هذا التمحيص عاما، بعد كل الذي قلناه من مرتكز الأذهان و نص الروايات و اقتضاء الفكرة النظرية عدم شيخوخة المهدي جسميا.
و معه يتعين انحصار هذا التمحيص على بعض المستويات:
المستوى الأول: إن هذا التمحيص ثابت بحسب الطبع الأولى للقضية، بمعنى أن هذا الفارق الكبير بين العمر و الشكل يقتضي هذا التمحيص. و لكن الروايات التي شرحت ذلك أوضحت إمكان وجود الفارق، فالتفت الناس إلى ذلك و صار في الإمكان النجاح العام في هذا التمحيص.
المستوى الثاني: إن هذا التمحيص ثابت بالنسبة إلى عدد من الناس، يؤمنون أساسا بطول عمر الإمام المهدي (ع) و لكن مستواهم الثقافي و اطلاعاتهم الدينية قاصرة عن إدراك إمكان الفارق بين عمره الحقيقي و شكله الظاهري و من ثم فسيتوقعون ظهوره
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ١٢.