تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٨ - القسم الثالث الضمانات المنبثقة من صفات أصحابه عليه و
جامعا لشرائط خاصة و حاصلا على مؤهلات معينة، لكي يكون أهلا لتولي هذا المنصب الكبير. و كذلك لا بد أن يكون القاضي جامعا لشرائط معينة لكي يكون نافذ الحكم في نظر الإسلام، و قابلا لحل مشاكل المرافعات بين الناس.
و أهم هذه الشرائط المشتركة بين الحاكم و القاضي معا: العدالة و الفقاهة. و يراد بالعدالة درجة كبيرة من الإخلاص و الاستعداد للتضحية، تكف صاحبها عن العصيان و عن التمرد على تعاليم اللّه. و يراد بالفقاهة الاطلاع على أحكام الشرع الإسلامي اطلاعا واسعا، يسمى بالاجتهاد في لغة الفقه لما قبل الظهور.
المقدمة الثانية: إن القدرة الفردية، مهما كانت كبيرة و عميقة، فهي قاصرة عن أن تباشر الحكم في العالم كله بمفردها بحيث يكون لها مباشرة البت في كل الوقائع الجزئية من شئون الأفراد و المجتمع. لأنها تعد بالملايين في الساعة الواحدة، فضلا عن اليوم الواحد، فالأكثر منه: و قد سبق أن قربنا ذلك.
نعم، يمكن للمعجزة أن تذلل ذلك، فتعطي للفرد طاقة غير محدودة، إلا أن مثل هذه المعجزة مما لا يمكن افتراضها في حق الإمام المهدي (ع) لكونها مخالفة لقانون المعجزات، و ذلك: لأجل وجود البديل الواضح لها، و هو مباشرة الحكم العالمي عن طريق الأفراد الكثيرين المتمثلين بأصحابه الممحصين. و إذا كان للمعجزة بديل طبيعي لم يكن لها مجال للتحقق و الوقوع.
المقدمة الثالثة: إن المناطق التي يحتوي عليها العالم المسكون كثيرة يكفينا من ذلك أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الآن يزيد عددهم على المائة بأكثر من عشرة. و هناك مناطق أو دول غير مشاركة في هذه الهيئة العالمية، ككل المستعمرات و أغلب جزر المحيطات و المناطق القطبية.
هذا مضافا إلى أن بعض الدول شاسعة المساحة جدا، كالصين و الاتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة و كندا و أستراليا و غيرها. فلو حصلت المصلحة في تقسيم هذه الدول إلى عدة (أقاليم) في الدولة العالمية، حصلنا على عدد متزايد من الدول مع ضمها إلى ما سبق. بحيث يمكن أن تصل أقاليم الدولة العالمية إلى مائتين.
المقدمة الرابعة: أنه ليست الحاجة مقتصرة في كل منطقة على خصوص شخص الرئيس الذي يحكمها، بل تحتاج المنطقة أو الإقليم إلى جهاز إداري و قضائي كامل يكون كل الأشخاص الرئيسيين فيه متصفين بالاهلية التي عرفناها ... بما فيهم الرئيس و الوزراء