تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٣ - الجهة الثانية في سرد الأخبار الدالة على مدة ملكه
و ينبغي أن لا نستغرب من أن يكون زمن هذه المدة قليلا نسبيا؛ فإن مهمته (ع)، مما لا يمكن أن تقوم بها الأفراد و الجماعات في قرن كامل. و حسبنا من هذا أن البشرية لم تقم بهذه المهمة في تاريخها الطويل، على الإطلاق. و لكنه شخصيا لمدى قابلياته و علومه و التوفيق الإلهي المحالف له بصفته المنفذ الأساسي للغرض الأعلى من البشرية، و لمدى قابليات أصحابه الذين هم القواد و الفقهاء و الحكام، على ما سمعنا من الروايات ...
فيمكن أن نتصور أنه يقوم بتلك المهمة في زمن قصير نسبيا، هو بالنسبة إلى غيره أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، و لكنه منه (ع) ليس ببعيد.
الجهة الثانية: في سرد الأخبار الدالة على مدة ملكه
. و هي أخبار كثيرة، و لكنها متضاربة في المضمون إلى حد كبير. حتى أوقع كثيرا من المؤلفين في الحيرة و الذهول.
و هذه الروايات على نوعين، منها ما يدل على بقاء المهدي (ع) في الحكم عشر سنوات أو أقل. و مضمونها المشترك هو الأشهر في الروايات. و منها ما يدل على بقائه (ع) أكثر من عشر سنين أو بكثير.
النوع الأول: ما دل من الروايات على بقاء المهدي (ع) في الحكم عشر سنوات فأقل. و هو موجود في الأغلب، في المصادر العامة، و بعض المصادر الخاصة.
أخرج أبو داوود [١] بسنده إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول اللّه (ص): المهدي مني. إلى أن قال: و يملك سبع سنين.
و في حديث آخر [٢] عن أم سلمة عنه (ص)- يقول فيه-:
فيلبث سبع سنين. ثم يتوفى و يصلي عليه المسلمون. قال أبو داود:
و قال بعضهم عن هشام: تسع سنين و قال بعضهم: سبع سنين.
و أخرج الترمذي [٣] بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي (ص):
ان في أمتي المهدي، يخرج يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا- زيد
[١] السنن ج ٢ ص ٤٢٢.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٤٢٣.
[٣] الجامع الصحيح ج ٣ ص ٣٤٣.