تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨ - روايات نفي التوقيت
و هذا سؤال أثرناه في التاريخ السابق، و أجبنا عنه مفصلا [١]. و مجمل الفكرة: أن الأعداء سوف لن يلتفتوا إلى حصول هذه العلامات، و لو التفتوا فإنهم لن يعلموا أنها من قبيل العلامات إلى ظهور المهدي (ع). و لو علموا فإنهم لن يستطيعوا التألب عليه، لأنه يظهر في زمان غير مناسب لذلك، على ما سنرى في فصل قادم.
و لو فرض أنهم التفتوا و تألبوا، فلا يكون ذلك مجديا أيضا، لما سنعرفه في مستقبل البحث من أن المهدي (ع)، لن يعلن عن أهدافه الكاملة لأول و هلة، و من هنا فلن تلتفت الدول إلى خطره المباشر عليها، إلا بعد أن تقوى شوكته و يتسع سلطانه. إذا، فلو كانوا قد تألبوا فإنهم سوف لن يستعملوه ضده إلا بعد فوات الأوان.
السؤال الثاني: إن التوقيت بهذه العلامات، مناف للأخبار النافية للتوقيت و الآمرة بتكذيب الوقاتين.
و الجواب على ذلك، يكون على مستويين:
المستوى الأول: أن ننظر إلى الزمان السابق على وقوع هذه العلامات كزماننا هذا ... و نقول: بأن هذه العلامات لو وقعت لدلت على قرب الظهور. و هذه قضية صادقة لا تشتمل على التوقيت المنهي عنه على الإطلاق و إنما هي توقيت إجمالي، كالذي قلناه في شرائط الظهور تماما من أنها: لو حصلت لظهر المهدي (ع). فإن عدم الاطلاع على زمان وقوع هذه العلامات مستلزم بطبيعة الحال لجهالة زمان الظهور و عدم تحديده، ذلك التحديد المنفي في الأخبار.
المستوى الثاني: أن ننظر إلى الزمان المتخلل بين وقوع هذه العلامات و بين الظهور فإن كل فرد يشاهد إحدى العلامات القريبة، من حقه أن يقول: أن المهدي (ع) سيظهر بعد قليل. و يمكن أن نفهم هذا القول على شكلين:
الشكل الأول: إن هذا القول لا يحتوي على تحديد معين للوقت، باعتبار أنه يبقى مرددا بين اليوم و الأيام، بل بين العام و الأعوام، فإن تخلل عشرة أعوام ما بين ظهور العلامة القريبة و ظهور المهدي (ع)، غير ضائر بكونها قريبة، لضالّة هذه الأعوام العشرة تجاه الزمان الطويل السابق عليها و معه فلا تكون تحديدا، و لا تندرج في الأخبار النافية للتحديد.
[١] المصدر السابق ص ٥٣٢.