تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠ - الفصل الثاني في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور
عارفا باسبابها و نتائجها و خصائصها.
الخصيصة الخامسة: كونه على ارتباط مباشر بالناس خلال غيبته، يراهم و يرونه و يتفاعل معهم و يتفاعلون معه، الا انهم لا يعرفونه بحقيقته الا نادرا جدا. و ذلك طبقا ل «اطروحة خفاء العنوان» التي اخترناها و برهنا عليها في تاريخ الغيبة الكبرى [١].
و كل هذه الخصائص مما يفقدها الفهم غير الامامي للمهدي، بكل وضوح. و انما المهدي، بحسب تلك الاطروحة شخص يولد في زمانه، و ييسر له اللّه عز و جل ظروف الثورة العالمية. فهل هذا العمل الكبير ممكن التنفيذ من قبل شخص غير معصوم، احسن ما فيه انه يمثل ثقافة عصره و درجة وعيه من الناحية الاسلامية؟! ...
الحق، اننا ينبغي ان نذعن بان مثل هذا الانسان، لا يمكن ان يؤهل للقيادة العالمية بأي حال، و ان خصائص المهدي في التصور الامامي ليست بالخصائص الطارئة أو الثانوية، و انما هي اساسية في تكوين قيادته و تمكنه من تحقيق المجتمع العادل، كما أراده اللّه تعالى و كما وعد به.
أما الخصيصة الأولى: و هي عصمة الامام المهدي (ع) فتترتب عليها عدة فوائد، يمكن ان نشير إلى اربعة منها:
الفائدة الأولى: كونه وارثا علم الامامة المتضمن للأسس الرئيسية للفكر القيادي العالمي ... وارثا له عن آبائه المعصومين عن رسول اللّه (ص) عن اللّه عز و جل. و أنى لمن يوجد في العصور المتأخرة الحصول على ذلك، الا بوحي جديد من اللّه عز و جل، و هو ما حصل الاجماع من قبل سائر المسلمين على عدم حصوله للمهدي (ع).
و لا يخفى ما في الاطلاع على هذه الأسس الرئيسية من زيادة في القدرة على القيادة العالمية، ان لم تكن- في واقعها- الطريق الرئيسي الوحيد. لذلك و تعذر القيادة العالمية بدونها، و كلما تعين شيء للقيادة العالمية او كان افضل لها. كان اللّه تعالى منجزا له لا محالة، لكونه واقعا في طريق الهدف البشري الأعلى، و كون اختيار عكسه ظلم للبشرية و موجب لتخلف الهدف و كلاهما محال على اللّه عز و جل.
الفائدة الثانية: الشعور بالابوة للبشر اجمعين، فهو حين يحارب الكافرين و المنحرفين و يقتل العاصين، لا يشعر تجاههم بحقد او ضغينة و انما يحاربهم من اجل مصالحهم انفسهم
[١] انظر صفحة ٣٤ و ما بعدها.