تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧١ - الضمان الأول عنصر المباغتة و المفاجأة في الهجوم أو بدء الثورة
بصورة شيخ كبير بقدر ما يؤمنون له من العمر. فإذا رأوه شابا، كان ذلك غير ممكن في نظرهم ... فيكون التمحيص في حقهم ثابتا.
أقول: فهذه أربعة من الضمانات لانتصار المهدي (ع)، و هي التي تترتب على التخطيط الإلهي العام الثابت قبل الظهور. و هي القسم الأول من هذه الضمانات.
القسم الثاني: من ضمانات انتصار الإمام المهدي (ع) في فتحه العالمي.
و هو ما لا يمت إلى التخطيط العام لعصر الغيبة بصلة ... و إنما هي أمور ذات تخطيطات خاصة بها ... توجد فتؤثر في نصر الإمام (ع) من الناحية العسكرية أو الاجتماعية أو الفكرية أو غيرها.
و كما كانت الضمانات في القسم الأول أربعة كذلك هي في القسم الثاني أربعة.
الضمان الأول: عنصر المباغتة و المفاجأة في الهجوم أو بدء الثورة
، بشكل لم يحسب له الآخرون أي حساب.
و هي عنصر مهم في فوز الجيش و انتصاره، كما أنها عنصر يأخذه العسكريون بنظر الاعتبار في وضع الخطط العسكرية. و ان أي خطوة عسكرية يتخذها أحد المعسكرين مما لم يكن متوقعا بالنسبة إلى المعسكر الآخر، تكون هذه الخطوة دائما ناجحة في مصلحة من يتخذها.
و ان أهم عنصر يكون نافعا في الحرب هو غفلة المعسكر الآخر عن احتمال حدوث الهجوم أو بدأ الثورة أو القتال. و هو معنى المفاجأة. إذ يكون المعسكر الآخر مأخوذا على حين غرة بدون استعداد أو اجتماع على سلاح. فيكون احتمال انتصار المعسكر المهاجم أو الجيش الفاتح كبيرا جدا، قد يصل أحيانا إلى حد اليقين.
و يمكن القول: أنه كلما أمكن المهاجم ضبط عنصر المفاجأة أكثر، صار احتمال انتصاره أكبر. حتى ما إذا أصبحت المفاجأة (مطلقة) أصبح انتصار المهاجم يقينيا.
و لا زال عالقا في أذهاننا كيف استطاعت مصر عبور خط بارليف الإسرائيلي عام ١٩٧٦ م باستخدام عنصر المفاجأة، و لا زال تحت سيطرة مصر إلى الآن، مع أنها لم تكن مفاجأة (مطلقة) بالمعنى الكامل لأن الحذر و العداء التقليدي متبادل بين المعسكرين بطبيعة الحال.
و لكن هذا العنصر سيكون مطلقا تماما في ثورة القائد المهدي (ع) العالمية و ذلك: