تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠ - الجهة الرابعة في اسلوب الخروج عن الصعوبات
و قد أشرنا فيما سبق: إلى ان الجواب الحاسم على هذه المشكلات و القاضي على هذه العقبات جملة و تفصيلا، مما لا يتوفر، و لا يمكن توفره لاي باحث، ما لم يكن معاصرا لعصر الظهور، او متأخرا عنه.
و من ثم ينبغي الاعتراف بقصور هذا البحث عن الاحاطة بالعمق الحقيقي لليوم الموعود، و الحوادث التفصيلية الواقعة فيه. و انما غاية ما نحاوله ان نصور الافكار العامة و الاعمال الرئيسية المتوفرة فيه. من خلال ما بلغنا من اخبار و ما نعرفه من قواعد.
و ان خير ما يخرج من تلك المصاعب السابقة هو اتخاذ اسلوبين مترتبين:
الاسلوب الأول: تذليل المصاعب عن طريق القواعد العامة المؤسسة في الكتاب و السنّة. و ذلك بعرض جميع ما وردنا في مصادر هذا التاريخ عرضه على ما هو المعروف من فهم الاسلام للامور و وجهة نظره إلى القضايا العامة و الخاصة ... ذلك الفهم المستنتج من الكتاب و السنّة، و المستشهد عليه بآية او رواية او المعروف عن طريق الاستدلال العقلي القطعي.
و نستطيع بهذه القواعد، ان نصل إلى عدة نتائج اساسية حاسمة في تذليل تلك المصاعب:
أولا: محاولة فهم العبارات الرّمزية، بنحو ينسجم مع الفهم الاسلامي الصحيح، باعتبار ان فهم ظواهرها المباشرة غير محتمل اساسا، و الا كان اساسا لتصورات خاطئة اسلاميا، كما هو المبرهن عليه في البحوث الاسلامية.
و إذ يدور الامر بين اهمالها و تأويلها، يكون تأويلها إلى المعنى الصحيح افضل، كيف، و نحن نعلم ان استعمال الرمز على لسان النبي (ص) و الأئمة (ع) امر غير غريب؛ و خاصة فيما يكون فوق فهم السامعين المباشرين لهم ... كما هو الحال في التعبير عن حوادث تاريخ ما بعد الظهور.
ثانيا: محاولة ملء بعض الفجوات الموجودة في هذا التاريخ المنقول، بما نعلم عادة قيام المهدي (ع) به بعد ظهوره، بحسب القواعد العامة ... و ان لم يصرح به في الاخبار نتيجة لظروفها الخاصة.
و لكن تبقى- مع ذلك- فجوات واسعة قد نستطيع ملأها، او جملة منها، عن طريق الاسلوب الثاني الآتي. و بدونه ينبغي الاعتراف بالعجز عن الملء، لكننا سنرى اننا نستطيع بالاخبار مع تحكيم هذين الاسلوبين تغطية المهم منها.