تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢ - الجهة الرابعة في اسلوب الخروج عن الصعوبات
صالحا للاثبات التاريخي ... بناء على الفهم المهدوي الامامي ... يمكننا تغطية هذا الاتجاه الطائفي في تاريخنا هذا بأسلوبين:
الاسلوب الأول: اننا بعد ان نملأ الفجوات التي عرفنا، و نبرهن على اتصال المهدي (ع) بغير المسلمين شعوبا و حكومات، تقديما لادراجهم في دولته العالمية ...
و نستطيع فهم الاتجاهات العامة و الآثار الكبرى التي تترتب على ذلك ... عندئذ يمكننا ان نعطي لتلك الأخبار مدلولها الواقعي:
إن الامة الاسلامية ستصبح هي القائدة و الرائدة للبشر اجمعين على طريق العدل الكامل، و بجهودها سيفتح القائد المهدي (ع) العالم، و من منطلقاتها سيستطيع بث الدعوة المقدسة إلى العالم، و الامة القائدة ينبغي ان تكون على مستوى هذه المسئولية الكبرى، و الا كانت جهودها في العالم فاشلة. و مخلة في التخطيط العام في نهاية المطاف.
و من هنا كان التأكيد على تربيتها في التخطيط الإلهي كبيرا، سواء في عصر (الغيبة) او في عصر (الظهور). و قد انتجت تربيتها في عصر الغيبة تمخضها عن الجماعة المؤمنة التي تمارس فتح العالم بين يدي المهدي، إلى جانب انحراف الاعم الاغلب من البشر و تمرسهم بالظلم و الطغيان، حتى من الأمة الاسلامية نفسها، و هذه الامة التي اصبح الأكثر فيها منحرفا لا يمكن ان تكون على مستوى مسئولية القيادة العالمية باي حال! فإذا لا حظنا درجات الاخلاص الاربعة التي ذكرناها في التاريخ السابق [١] و درسنا احتمالات تجاوب افراد الامة الاسلامية مع الامام المهدي (ع) في اول دعوته، و هي احتمالات واسعة جدا بلحاظ ما يحمله الأفراد من درجات الاخلاص. لكن يبقى الكثيرون ممن لا يتصفون بالاخلاص اساسا، كما ينبغي رفع درجات الاخلاص عند الافراد من الدرجات الدانية إلى العالية منها تدريجا لتكون الامة بسرعة على مستوى القيادة العالمية، كأمة ذات دعوة و هدف.
و هذا يحتاج إلى اعمال عسكرية و فكرية واسعة النطاق، قد لا تقل عن المقادير الواردة في الاخبار التي سنسمعها خلال هذا التاريخ لكن ينبغي ان نفهم ان من يعمل المهدي (ع) ضده من الافراد المسلمين هو كل منحرف منهم، و ان كان على مذهب المهدي نفسه من الناحية النظرية.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٤٨ و ما بعدها.