تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٣ - الجهة الرابعة في اسلوب الخروج عن الصعوبات
و هذا الذي يفسر لنا كيف ان جهود المهدي (ع) في اول ظهوره. و خلال فترة سيطرته على العالم عسكريا و فكريا، تكون مبذولة على الامة الاسلامية نفسها أكثر من أي امة اخرى ليصنع منها في فترة قصيرة أمة قائدة للعالم و رائدة للحق. ريثما يستتب له الوضع العالمي ليوزع جهوده على العالم على حد سواء و ليس في مداليل الاخبار التي نحن بصددها ما هو اوسع من ذلك.
الاسلوب الثاني: في تغطية الاتجاه الطائفي للاخبار، هو الاستغناء عن ذكر ما يوجب جرح العواطف المذهبية و اثارة الضغائن بين المذاهب الاسلامية و ان اوجب ذلك وجود فجوة تاريخية.
على ان الاخبار المتطرفة طائفيا ليست كثيرة، و ليست واردة بطريق صحيح و لا تثبت للنقد امام الاسلوب الذي اتخذناه بالعمل بالاخبار، فلا يكون تركها مؤسفا.
الأمر الثاني: مما يحتاج إلى التأمل: ان ما قلناه من قصور الباحث عن ادراك العمق الحقيقي لليوم الموعود و قيادة المهدي (ع) فيه، حقيقة واقعة لا مناص منها، و من هنا يكون الباب منسدا امام التعرف على التخطيطات و التشريعات التفصيلية التي يقوم بها القائد المهدي (ع) و العمق الحقيقي لثقافة الفرد المسلم و الجماعة المسلمة في ذلك العصر.
الا ان هذا لا يعني بحال عدم امكان التعرف على ذلك بنحو الاجمال، على شكل قضايا تجريدية تتصف بشيء من العمومية ... و ذات اختصار تجاه تلك التفاصيل الكبرى الموعودة. و لا نعدم إلى جنب ذلك بعض التفاصيل القليلة على ما سنرى.
اذا، فهذا البحث لا يمكنه ان يزاحم الحقائق في ذلك العصر، او يغني عنها، و انما غاية جهده ان يلم بعناوينها العامة و قضاياها الاجمالية و نتائجها الرئيسية عن طريق مبرهن صحيح.
و بالاطلاع على هذه الجهات، نعرف بوضوح جواب السؤال الذي ذكرناه في أول التمهيد، من ان هذا البحث خال من الفائدة و رجم بالغيب قد يتحقق في المستقبل و قد لا يتحقق.
اما انكار فوائد هذا البحث، فقد عرفنا ما يترتب عليه من فوائد الجهة الاولى من هذا التمهيد، فان كل فائدة منها تكفي في رجحان الدخول في هذا البحث فضلا عن المجموع.