تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣ - روايات نفي التوقيت
عليه في التاريخ السابق [١]. و الأمة قد تربت على فهمها بدقة و اتقان، و أصبحت قابلة لتفهم القوانين الجديدة التي تكون على و شك الصدور في اليوم الموعود. و القائد موجود متمثل بالإمام المهدي (ع) على كلا الفهمين الإمامي و غيره. و العدد الكافي من الجيش العقائدي القيادي متوفر لفتح العالم و نشر العدل و السلام بين ربوعه مع وجود العامل المساعد المهم و هو انكشاف نقاط الضعف لكل التجارب البشرية و المبادئ و القوانين الوضعية السابقة على الظهور، و اليأس من حل بشري جديد، كما سبق أن اوضحناه في التاريخ السابق [٢].
و إذا اجتمعت هذه الشرائط. كان تنفيذ الوعد الإلهي و الغرض الأهم من الخلق ضروريا، لاستحالة تخلف الوعد و الغرض في الحكمة الإلهية الأزلية.
و من هنا نعرف أن وقت الظهور، منوط باجتماع هذه الشرائط.
[روايات نفي التوقيت]
و من أجل ذلك، قد يخطر في الذهن منافات ذلك مع ما ورد في اخبار المصادر الخاصة من نفي التوقيت و تكذيب الوقاتين.
كرواية الفضيل، قال: سألت أبا جعفر (ع): هل لهذا الأمر وقت؟ ... فقال: كذب الوقاتون كذب الوقاتون، كذب الوقاتون.
و عن أبي عبد اللّه الصادق (ع): كذب الوقاتون و هلك المستعجلون، و نجا المسلمون، و إلينا يصيرون.
و عنه (ع): من وقت لك من الناس شيئا، فلا تهابن أن تكذبه فلسنا نوقت لأحد وقتا [٣].
و أخرج النعماني عن أبي بكر الحضرمي، قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: انا لا نوقت هذا الأمر [٤].
و هذه الأخبار بعدد قابل للإثبات التاريخي، و واضحة الدلالة على نفي التوقيت.
فلو كان ما ذكرناه من اقتران اليوم الموعود بشرائطه توقيتا له. إذا يجب تكذيبه جملة و تفصيلا.
[١] المصدر ص ٢٦١.
[٢] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٤٩ و غيرها.
[٣] الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٦٢ ... الاخبار الثلاثة كلها.
[٤] الغيبة للنعماني ص ١٥٥.