تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠١ - الجهة الثانية بعض نقاط الضعف في خطبة البيان
و هذه الحاجة خاصة بالشخص الذي تم تعيينه من قبل التشريع الإلهي، لقيادة العالم، باعتبار ما قلناه من ضرورة تساوق قابليات الشخص مع مقدار سعة مسئوليته الموكولة إليه في التشريع. فإذا كانت قابلياته قاصرة بدون الإلهام، كان وجود الإلهام ضروريا.
و أما الشخص الذي تكون مسئوليته محدودة، ذات منطقة صغيرة نسبيا بحيث يمكن تغطية تلك الحاجة بأساليب اعتيادية، فلا يكون مشمولا لهذا الدليل.
و بمثل هذه المناقشات تصبح الأطروحة الأولى مما لا دليل عليه.
نعم، لا مانع من وجود مضمون هذه الأطروحة، فيما إذا وقع أحد أصحاب الإمام المهدي (ع) في صعوبة فكرية بالغة و اعتاصت عليه مشكلة اجتماعية يتوقف تطبيق العدل الكامل على تذليلها، و تعذر عليه الاتصال بإمامه. فسوف يكون الإلهام هو المنقذ الوحيد في هذا الموقف حفاظا على العدل الكامل. فيكون الالتزام بصحة هذه الأطروحة ممكنا.
غير ان هذا نادر الوجود، لوضوح إمكان الاتصال بالإمام المهدي (ع) في أي منطقة من مناطق العالم.
الأطروحة الثانية: إن أصحاب الإمام المهدي (ع) يتلقون علومهم في العصر السابق على الظهور أو قد يمارسون بعض أشكال الحكم و القضاء أيضا.
و ذلك انطلاقا من عدة وجوه:
الوجه الأول: إن ظاهر نفس الروايات هو ذلك، بمعنى أنهم ناجزين علما و عملا قبل الظهور، و إنما يتسنى لهم ممارسة الحكم و القضاء في الدولة العالمية انطلاقا من هذه الخبرات، مضافا إلى التعليمات المهدوية الجديدة.
فإننا نسمع الرواية تقول: «هذه العدة التي يخرج فيها القائم (ع)، و هم النجباء و الفقهاء و هم الحكام و هم القضاة». فنفهم منها: أنهم متصفون بهذه الصفات من حين خروجهم مع القائم و مبايعتهم له. و هذا لا يكون إلا إذا كانوا قد عرفوا كل ذلك قبل الظهور.
و أما قوله: «الذين يمسح على بطونهم و ظهورهم فلا يشكل عليهم حكم» فهو إشارة إلى التعليمات المهدوية الجديدة، كما سوف نشير.
و كذلك الرواية التي تعدد من أصحاب القائم (ع): يوشع بن نون و سلمان و مالك