تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠١ - الجهة الثالثة في المضمون العام لهذه الأخبار
و حينما يقضي على الدجال تكون مهمته الثانية تأييد المؤمنين في العالم و القضاء على الكافرين و المنحرفين. أما المؤمنين فيواجههم و يحدثهم عن درجاتهم في الجنة. و أما الكافرين فيقاتلهم على الإسلام و يدق الصليب بمعنى أنه يقضي على المسيحية المعروفة المتخذة للصليب، و يقتل الخنزير، بمعنى أنه يحرم أكله و يأمر بالقضاء على الموجود للتدجين منه «و يضع الجزية على من بقي على دين اليهودية و النصرانية، كما فعل رسول اللّه (ص) معهم. فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون.
و أما المهدي (ع) فهو الشخص الرئيسي من هؤلاء المؤمنين الذين يواجههم المسيح. و حين تحين الصلاة بعد وصولهم إليه أو وصوله إليهم، يدعوه الإمام المهدي (ع) احتراما له، أن يكون هو الإمام في صلاة الجماعة. فيأبى ذلك قائلا: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة اللّه لهذه الأمة يعني أن الأمة الإسلامية لا بد- في الحكم الإلهي- أن يحكمها شخص منها، و حيث ان المسيح عيسى بن مريم ليس منها، باعتباره نبيا لدين سابق، إذا فلا ينبغي أن يحكم المسلمين أو أن يؤمهم في الصلاة. و بعد هذا الاعتذار، يتقدم المهدي (ع) اماما للصلاة و يصلي المسيح (ع) خلفه مأموما.
و سيحين خلال هذه المدة، الوقت المناسب لمنازلة الكافرين و المنحرفين، متمثلين بيأجوج و مأجوج، و بالرغم من أن القيادة العالمية إنما هي بيد الإمام المهدي (ع) غير أن قيادة الحرب ستكون بيد المسيح (ع)، و من هنا نسب القضاء على يأجوج و مأجوج إليه، كما نسب قتل الدجال إليه أيضا، مع أن هناك من الأخبار ما يدل على أن المهدي (ع) هو الذي يقتل الدجال [١] و كلا النسبتين صادقة، باعتبار وحدة العمل و الهدف.
و هذا التسلسل الفكري، يمكننا دمجه بفهمنا العام السابق للحوادث، و ربطه بالتخطيط العام السابق على الظهور و التخطيط العام اللاحق له، فينتج لدينا النتيجة التالية:
إن الدجال ليس شخصا معينا، كما قلنا، و إنما هو كناية عن الحضارة المادية في قمتها و أوج عزها و اغرائها. و من الواضح أن مثل هذه الحضارة لا يمكن القضاء عليها بقتل شخص معين، و إنما يحتاج إلى عمل فكري و عسكري عالمي للقضاء عليها، و تحويل الوضع إلى الحكم العادل الصحيح.
و هذا العمل موكول أساسا إلى المهدي (ع) بصفته القائد الأعلى ليوم العدل
[١] انظر منتخب الأثر ص ٤٨٠ عن اكمال الدين و غيره.