تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٥ - الجهة الثالثة في مقتل إبليس
(ع) مرجوحا كما عرفنا مستحقا للاستغفار و الإنابة، بينما سوف يكون راجحا من المهدي (ع) و مطابقا للمصالح العامة في دولته. لأن المجتمع في عصر داود لم يكن على مستوى الوصول إلى الواقع، بل كانت القواعد القضائية العامة تربوية بالنسبة إليه إلى الحد الكافي ... على حين سيصبح المجتمع في عصر الإمام المهدي (ع) محتاجا إلى الوصول إلى الواقع في كل المصالح العامة.
و لا حاجة إلى التوسع في هذا المبرر الثالث أكثر من هذا أيضا.
الجهة الثالثة: في مقتل إبليس.
و هو ما دل عليه بعض الروايات، منها ما نقلناه فيما سبق.
و لفهم مقتل إبليس أطروحتان، كل منهما يحتمل أن يكون مقصود الرواية:
الأطروحة الأولى: الأطروحة الصريحة (غير الرمزية) لهذا الحادث الطريف.
و تبدأ هذه الأطروحة من زاوية ظهور القرآن الكريم بأن (إبليس) مخلوق معين ذو شخصية محددة، و هو الذي أصبح منذ عصيانه الأمر الإلهي بالسجود لآدم (ع) مصدر الشر و الخطايا لآدم و ذريته. و قد دعا إبليس ربه في ذلك الحين أن يرزقه العمر الطويل ليقوم بمهمته خير قيام ... و قد أجابه إلى ذلك. و من هنا كان أي كفر أو انحراف أو عصيان في البشرية منسوبا إلى إبليس أو الشيطان.
غير أن إبليس دعا ربه أن يهبه العمر إلى نهاية البشرية (إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فاستجاب له قسما من هذا الدعاء و رفض الآخر، بأن أعطاه قسما من العمر المطلوب ...
قالَ: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [١].
و هو يوم الظهور و تأسيس الدولة العالمية. حيث يقوم الإمام المهدي (ع) بقتله، و تبقى البشرية بدون شيطان، فتكون تربيتها أسهل و تكاملها أسرع، و ربما تكون هذه السرعة أضعاف ما هي عليه في حياة إبليس!! ..
فبينما كان إبليس، أعني طاعته و الانحراف باتجاهه، محكا للتمحيص منذ أول البشرية إلى عهد الظهور، أو قبل: في التخطيط العام السابق على الظهور. فلن يكون كذلك بعد الظهور، لما عرفناه من وجود اختلافات أساسية في الأسلوب و النتائج بين
[١]. ٣٨/ ٨٠- ٨١.