تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٩ - الجهة الرابعة في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار
الجهة الرابعة: [في أمور أخرى أشارت إليها الأخبار]
إن الخبر الأخير الدال على كيفية مقتله (ع)، يحتوي على عدة نقاط ضعف، غير ما سبق:
النقطة الأولى: إن الإمام المهدي (ع) يقتل بحادث عمدي تخريبي، أو بمؤامرة مدبرة ضده، و هذا بعيد جدا، بعد أن استطاع المهدي (ع) تربية البشرية بشكل عام، و إحراز الرأي العام لعدالة نظامه و عظمة شخصه و ما له من المميزات و القدرات، الأمر الذي يخلف أفضل الاثر في نفوس الناس و أعظم الاحترام، مما يستبعد معه تفكير أي منهم في التآمر ضده.
و سيدرك الناس تدريجيا و بسرعة المبررات الواقعية التي قام المهدي (ع) بموجبها بحملات القتل الكثير في أول ظهوره، و سيعرفون أنهم قد استفادوا من ذلك فائدة كبيرة، إذ مع وجود أولئك المنحرفين لا يمكن إقامة العدل و لا شمول السعادة و الرفاه. و معه لن يكون لتلك الحوادث انعكاس سيئ في النفوس ليوجب تآمر البعض للاجهاز عليه (ع).
و معه يكون ما دل عليه الخبر من وجود التآمر بعيد جدا.
النقطة الثانية: يدل الخبر على أن المهدي (ع) يقتل بجاون صخر يقع عليه، من أعلى و هو ماش في الطريق، و الجاون آلة قديمة لسحق الأشياء و دقها، كالحبوب و هو عبارة عن جسم مجوف ثقيل الوزن له فتحة من أعلاه توضع فيه الحبوب، و يلحق به جسم أسطواني ضخم للدق فيه. و هو قد يعمل من الصخر و قد يعمل من الخشب.
و استعمال مثل هذه الآلة في العصر المهدوي القائم على العمق الحضاري و العمق المدني معا، كما سبق أن برهنا، أمر غير محتمل. كما أن وجوده على السطح في مثل البيوت القديمة التي كان يوجد فيها، أمر غير محتمل لثقله و قوة الضرب فيه، مما يوجب انهدام السطح، و إنما كان يستعمل عادة على الأرض.
و قد يخطر في الذهن: أنه في الإمكان حمل (الجاون) على بعض الآلات المتطورة كما حملنا (السيف) على كل آلة للقتال.
و هذا أمر محتمل، إلا أن جو الخبر ينافيه و يدل على نفيه كما هو واضح، بخلاف مثل قولنا: إن المهدي يظهر بالسيف، فإن معناه أنه يظهر حاملا للسلاح، و ليس في تلك الأخبار ما يدل على نفي هذا المعنى.
النقطة الثالثة: يدل الخبر على أن المرأة التي تقتله ذات لحية كلحية الرجل و هذا المعنى له عدة محتملات كلها فاسدة، فيكون أصل المعنى فاسدا.