تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٦ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
فمن ذلك: ما رواه النعماني في غيبته بسنده عن الاصبغ بن نباته، قال:
سمعت عليا (ع) يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن، كما أنزل.
أقول: و هذا إنما يحدث في دولة المهدي (ع) لأنهم انما يعلمون القرآن على أساس معانيه الواقعية مأخوذة من الإمام المهدي (ع) نفسه. و اما قبل ذلك فهو متعذر بطبيعة الحال.
المستوى الرابع: في الاستدلال على موقف المهدي (ع) من العنصرية إننا نضم فكرتين اثنتين واضحتين، تنتجان نتيجة واضحة:
الفكرة الأولى: ان الإمام المهدي (ع) يسير بسيرة النبي (ص) و يطبق منهجه على المجتمع و الحياة. و هو ما سبق أن اقمنا عليه الدليل.
الفكرة الثانية: ان سيرة النبي (ص) في أصحابه و مجتمعه، كانت بالضرورة على نفي العنصرية و شجبها بكل أشكالها، و اعلان عقيدة الإسلام و نظامه عاما عالميا لكل الناس. و قد جمع في أصحابه بين عبيد المجتمع و أحراره و بين عربه و عجمه و بين مختلف القبائل، و راسل ملوك العالم في عصره يدعوهم إلى الإسلام، و كلهم لم يكونوا عربا. و ان اشهر أصحابه من غير العرب سلمان الفارسي و بلال و صهيب الحبشيان ... و هناك الكثير غيرهم.
و أود بهذه المناسبة أن أروي ما أخرجه الترمذي [١] عن أبي هريرة، قال:
كنا عند رسول اللّه (ص) حين أنزلت سورة الجمعة قتلاها. فلما بلغ (و آخرين منهم لمّا يلحقوا بهم) [٢] قال له رجل: يا رسول اللّه، من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا. فلم يكلمه. قال: و سلمان الفارسي فينا.
قال: فوضع رسول اللّه (ص) يده على سلمان، فقال: و الذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء.
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
و قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي (ص).
[١] انظر الجامع الصحيح: ج ٥ ص ٣٨٣.
[٢] الجمعة: ٦٢/ ٣.