تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٣ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
الخلافة- إلى ابنه أول المهديين» قوله: «اللهم صل على ولاة عهده و الأئمة من بعده» و نحوه في الدعاء الآخر.
و يحتوي كلام المجلسي في الوجه الثاني على استدلال ضمني على الرجعة مع جوابه.
و ملخص الاستدلال: أنه ثبت في الفكر الإسلامي أن الأرض لا تخلو من حجة باستمرار ما دام للبشرية وجود، حتى لو كان اثنان كان أحدهما الحجة على صاحبه. و لكن الأرض بعد الإمام المهدي (ع) ستخلو من الحجة، ما لم نقل بالرجعة، ليرجع الأئمة المعصومون (ع) ليكونوا هم الحجج بعده، تطبيقا لهذه القاعدة.
إلا أنه من حسن الحظ أن يكون المجلسي نفسه قد أجاب على ذلك.
و ملخص الجواب: إننا لا نحتاج إلى القول بالرجعة كتطبيق لتلك القاعدة بل ان حكم الأولياء الصالحين تطبيق لها أيضا، قال المجلسي لأن «أوصياء الأنبياء و (أوصياء) الأئمة حجج أيضا» فالأرض تكون مشغولة بهم بصفتهم أوصياء للأئمة (ع)، فلا تكون خالية من الحجة.
و معه لا تكون هذه القاعدة مثبتة للرجعة، و لا منافية مع حكم الأولياء الصالحين.
و أما تعليقنا على كلام الطبرسي، فهو ان ما ذكره من أن ما روي من قيام ولد المهدي (ع) بعده، لم يرد على القطع و اليقين، أمر صحيح لأن الروايات الدالة على حكم الأولياء الصالحين ليست متواترة. و لكننا سنرى أنها صالحة للإثبات التاريخي، و هذا يكفينا في المقام.
و أما ما ذكر من أنه ليست بعد دولة القائم دولة لأحد، فهو أمر صحيح لأنه ان أريد بدولة القائم نظام حكمه، فهو نظام مستمر إلى نهاية البشرية تقريبا أو تحقيقا على ما سنسمع، و ليس وراءه حكم آخر. و إن أريد به حكمه ما دام في الحياة، بحيث تنتهي البشرية بعده مباشرة، فهو أمر غير محتمل لأنه أمر تدل كثير من الروايات على نفيه، كروايات الرجعة و روايات الأولياء و روايات أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق و غير ذلك، بل تدل على ذلك بعض آيات القرآن كآية دابة الأرض بعد العلم بعدم خروجها في زمن المهدي (ع) نفسه.
إذا، فالبشرية ستبقى بعد المهدي (ع) و النظام سوف يستمر، و إنما يراد من ذلك القول: أنه ليس بعد دولة القائم دولة لأحد من المنحرفين و الكافرين على الشكل الذي كان قبل ظهوره.