تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٤ - الضمان الأول فشل الأنظمة السابقة على الظهور
مشاركين في إيجاده، و كلهم يشعرون بمرارته و قساوته، كما ان الجميع سيعرفون فشل المبادئ المعروضة لحل مشاكلهم، و انها انما أضافت الى الظلم ظلما، و إلى المشاكل مشاكل.
فتنعكس هذه الأحاسيس على شكل تصور لا شعوري مجمل يتضمن احتمال انبثاق المبدأ المؤهل لإيجاد السعادة في يوم من الأيام. و يصبح البشر على العموم في حال انتظار غامض لهذا الغد السعيد المنشود ... تماما، كما ينتظر المؤمن ظهور المهدي (ع) انتظارا واضحا.
و انطلاقا من هذه الزاوية بالذات، سوف يتلهف الناس و يلتفتون بكل إخلاص يملكونه، و من منهم لا يخلص لمصلحته و سعادته؛؟! ... إلى أول صوت صريح يدعي وجود حل جديد لمشاكل البشرية و سبب جديد لنشر السعادة في ربوعها.
سيقول المؤمن: هذا هو أملي الذي كنت أعرفه و أنتظره بوعي و وضوح و سيقول الكافر: هذه تجربة خيّرة البوادر، لعلها تنقذ البشرية و تحقق أملها المنشود. و سيقول المهدي (ع): أنا المصلح المنتظر. فيجيبه العالم: أنت المصلح المنتظر! ...
و هذا ليس بدعا من الأمر ... بعد أن اعتادت البشرية أن تستقبل كل مبدأ جديد يريد حل مشاكل العالم، بصدر رحب و حسن نية، لعله هو الذي يكون المبدأ المنشود الذي يحالفه التوفيق لإنجاز الغد السعيد ... و حين تبوء تجاربه بالفشل.
تستقبل المبدأ الآخر بصدر رحب أيضا. فما سيكون حالها حين تفشل كل التجارب المعروضة و الأطروحات المحتملة. إن يأسها من هذه الأطروحات سوف يتركز، و أملها بالغد السعيد سوف يتضح، و صدرها تجاه المبدأ الجديد و الأطروحة الجديدة سيكون أرحب و حسب ظنها أكثر.
تلك هي الأطروحة العادلة الكاملة التي سيجد الناس لأول و هلة فروقا شاسعة بينها و بين أي واحد من المبادئ السابقة الفاشلة، الأمر الذي يجعل الأمل في نجاحها في إنجاز الغد السعيد المأمول، واضحا و منطقيا أكثر من أي مبدأ آخر.
و من هنا، حين يقول القائد المهدي (ع) أنا المصلح المنتظر، سيجيبه العالم: أنت المصلح المنتظر. و من هنا يتولد الضمان الأول لانتصار المهدي (ع).
و هذا ما أشارت إليه الأخبار التي سبق أن روينا قسما منها في التاريخ السابق [١].
[١] ص ٢٨٨ و ما بعدها.