تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٥ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
الخير و المعرفة به. فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، و قد لحق بالمدينة. فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى (أهل) مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه. فيقولون: أنت فلان بن فلان، و أمك فلانة ابنة فلان، و فيك آية كذا و كذا. و قد أفلتّ منا مرة، فمد يدك نبايعك. فيقول: لست بصاحبكم حتى يفلت منهم. فيطلبونه بالمدينة، فيخالفهم إلى مكة.
فيصيبونه بمكة عند الركن، و يقولون له: اثمنا عليك، و دماؤنا في عنقك ان لم تمد يدك نبايعك. هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من حرام. فيجلس بين الركن و المقام. فيمد يده فيبايع له. فيلقي اللّه محبته في صدور الناس فيصير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل.
و أخرج [١] أيضا عن شهر بن حوشب، قال: قال رسول اللّه (ص):
سيكون في رمضان صوت.
إلى أن قال:
حتى يهرب صاحبهم، فيؤتى بين الركن و المقام فيبايع و هو كاره.
و يقال له: ان ابيت ضربنا عنقك!! ... يرضى به ساكن السماء و ساكن الأرض.
و ورد في طرق الخاصة تفسير هذه الكراهة. أخرج النعماني [٢] بسنده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (ع)، أنه قال:
ينادى باسم القائم فيؤتى و هو خلف المقام، فيقال له: قد نودي باسمك، فما تنتظر؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع. قال: قال لي زرارة:
الحمد للّه. قد كنا نسمع أن القائم (ع) يبايع مستكرها (مكرها) فلم نكن نعلم وجه استكراهه. فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه.
فهذه هي أهم أخبار البيعة. و لا بد أن نتكلم حولها ضمن عدة نقاط.
النقطة الأولى: البيعة: هي المعاهدة على الطاعة و النصرة. و ذلك بإيكال القيادة و الرأي في كل الأمور العامة- بل و الخاصة- إلى القائد الذي أعطيت البيعة له، بحيث لا
[١] الحاوي ج ٢ ص ١٦١.
[٢] غيبة النعماني ص ١٤٠.