تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦٠ - الجهة الثانية في نقد هذه الأخبار
مضمونا، و إنما تثبت فقط بالخبر المتواتر القطعي. مع العلم أن مجموع هذه الأخبار غير متواترة فضلا عما بقي بعد النقد منها.
هذا مضافا إلى إشكال مشترك آخر على أكثر من خبر واحد. كالخبر الذي يقول:
«لا يزاد الأمر إلا شدة و لا الدين إلا إدبارا و لا الناس إلا شحا ... فإن قارىء هذه الموسوعة، و خاصة التاريخ السابق، يعلم أن هذه هي صفة المجتمع قبل الظهور.
و سيرتفع كل ذلك بالظهور، مع أن ظهور الخبرين هو أن ذلك باق إلى يوم القيامة. و هو أمر تنفيه كل الدلائل السابقة التي عرفناها.
أضف إلى ذلك معارضة هذه الأخبار، بما دل على بقاء دولة العدل إلى يوم القيامة.
لأن الانحراف القوي يستدعي لا محالة، انتقال الحكم إلى المنحرفين مع أن الأخبار تنص على بقاء الدولة مع المؤمنين العادلين.
أخرج الصدوق في إكمال الدين [١] بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الإمام الرضا علي بن موسى الرضا (ع) عن آبائه عن النبي (ص)- في حديث طويل- قال (ص) فنوديت: يا محمّد، أنت عبدي و أنا ربك- و يستمر الحديث إلى ذكر آخر الائمة الاثني عشر، المهدي (ع) فيقول:- حتى يعلن دعوتي و يجمع الخلق على توحيدي. ثم لاديمن ملكه و لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة.
و أخرج النعماني في الغيبة [٢] بسنده عن يونس بن رباط، قال: سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة. أما أن ذلك إلى مدة قريبة و عاقبة طويلة.
و أخرج الشيخ في الغيبة [٣] بإسناده عن أبي صادق عن أبي جعفر (ع) قال:
دولتنا آخر الدول، و لم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا
[١] نسخة مخطوطة.
[٢] ص ١٥٢.
[٣] ص ٢٨٢.