تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٢ - العواطف السلبية
إلى بعض الأخبار الأخرى.
و المقصود من (راية الحق): دعوة المهدي (ع) العامة المتمثلة بالاطروحة العادلة الكاملة، و نشرها أو رفعها: إعلانها في العالم. كما أن المقصود من لعنها: الغضب عليها عليها و الاشمئزاز منها من قبل أهل الشرق و الغرب، و هم أكثر سكان العالم. و من المؤكد أن يكون المقصود من بني هاشم و «أهل بيته» شيئا واحدا، سواء ذلك على المستوى الصريح أو الرمزي، على ما سنعرف.
و يمكن تبرير هذا الانطباع السيئ بعدة مبررات:
و تنقسم هذه المبررات إلى قسمين، ينطلق القسم الأول منها: من الفهم الصريح لبني هاشم و ينطلق القسم الثاني منها من الفهم الرمزي له.
القسم الأول: أن نفهم من بني هاشم و أهل بيت المهدي (ع)، عشيرته الخاصة المعينة المعروفة في التاريخ. فيكون المعنى الذي تعرب عنه الروايات: أن الناس سوف يسيئون الظن بالمهدي (ع)، و دعوته بصفته فردا من هذه العشيرة. و ذلك للتجارب الفاشلة التي مرت بها هذه العشيرة خلال العصر السابق على الظهور. و ذلك: تحت أحد المبررات التالية:
المبرر الأول: إن الناس يلاقون من حكم بني هاشم في زمن الغيبة ظلما و تعسفا، فيتخيلون أن المهدي (ع) بصفته فردا منهم، سوف يسير على ذلك النهج.
و قد مارس بنو هاشم الحكم خلال التاريخ في فترات مختلفة ... كالعباسيين و الفاطميين و الزيديين و السنوسيين و غيرهم. و قد مارس الأعم الأغلب منهم الحكم الظالم المتعسف المنحرف عن الدين الحق.
الوجه الثاني: إن الناس يلاقون من بني هاشم، بصفتهم أفرادا في المجتمع المسلم، انحرافات شخصية حادة، إلى حد تكون مضرة بالناس من مختلف المجتمعات، فيتألمون منها و يضجون من سوئها.
و حيث ان المهدي (ع) من بني هاشم، فربما خيل للناس- و خاصة هو يمارس كثرة القتل- أنه عازم على السير على تلك السيرة ... ريثما ينكشف عالميا الفرق الكبير بين الأسلوبين و الإيديولوجيتين.
الوجه الثالث: إن الناس يلاقون من بني هاشم خلال العصر السابق على الظهور إعراضا و إهمالا متزايدين: