تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩ - الجهة الثامنة في سؤال مع جوابه
غيرهم، و الظلم مستحيل الثبوت للّه عز و جل كما ثبت في الفلسفة أيضا.
و لكن ارادة اللّه تعالى على نجاح هؤلاء بملئ ارادتهم و اختيارهم. و هو- في واقعه- معنى النجاح في التمحيص، لما عرفناه من أن عنصر الاختيار ضروري في قانون التمحيص واحد الأركان الرئيسية للنجاح فيه اذ لو كان النجاح جبريا قهريا، لما كان نجاحا أصلا.
فان اعطاء معدن الذهب شكل الحلي الجميل ليس فخرا للذهب كما هو واضح.
و معه نعرف: ان علم اللّه الأزلي تعلق بنجاح هؤلاء باختيارهم و برسوب الراسبين باختيارهم أيضا .. و ارادته تعلقت بذلك أيضا .. فهما متساوقان مع القانون العام للتمحيص الذي سنه اللّه تعالى بعلمه و ارادته أيضا، و وهب الاختيار للبشر بعلمه و ارادته أيضا.
و معه يكون مدلول الروايات: ان هؤلاء المسلمين او المعدودين هم الذين سيحسنون التصرف و تكون مواقفهم الاختيارية صحيحة و عادلة. و ان غيرهم سوف لن يبلغ مبلغهم باختياره أيضا. و لو لم يقصر المقصرون، و كان الناس على مستوى المسئولية في عهد التمحيص، لكان الناجحون اكثر و لو ردت تسميتهم في الروايات أيضا. و لكن من المؤسف ان الناس قد ابدوا باختيارهم سلوك المقصرين و تصرف المذنبين، فتضاءل عدد الناجحين، فتضاءلت تسميتهم في الروايات أيضا. و قد قال اللّه تعالى:
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [١].
و من الطبيعي أن يكون الناجحون باختيارهم و الواصلون إلى الدرجة الأولى بتضحياتهم و جهادهم، يكونون أهلا لكل المميزات التي يتفردون بها عن البشر أجمعين، لأنهم أدوا من التضحيات ما لم يؤد غيرهم من الناس، فارتفعوا إلى مستوى لم يرتفع إليه غيرهم من البشر ... ابتداء باهتمام رسول اللّه (ص) و الأئمة المعصومين (ع) بتعدادهم و تسميتهم، و انتهاء بنصرتهم للمهدي (ع) و ممارسة القيادة و الحكم بين يديه.
هذا و لا ينبغي أن ننسى أن الدرجات الأخرى من الإخلاص، ينالها الفرد بالاختيار أيضا، و لكنها حيث تكون أسهل منالا، فان القواعد الشعبية المتصفة بها أيضا ستكون أوسع، و كلهم بالتدريج سينصرون المهدي (ع) و يعملون بين يديه.
[١] يس: ٣٦/ ٣٠.