تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - الناحية الثالثة في الفرق بين يأجوج و مأجوج، و الدجال
إلا أنه يمكن المناقشة في هذه الأخبار من وجهين:
الوجه الأول: وجود الدلالات المعارضة في الأخبار لهذه الدلالة ... تدل على تقدم ظهور يأجوج و مأجوج على الظهور.
و لعل أهم ما يدل على ذلك: ما دل من الأخبار على خوف المسلمين من فتح يأجوج و مأجوج. و هي عديدة و قد سمعنا بعضها، و هي دالة بوضوح على تحصن المسلمين منهم و عجزهم عن قتالهم و سحبهم لمواشيهم معهم و هذا الخوف إنما يمكن تحققه قبل تأسيس الدولة العالمية، بل قبل ظهور المهدي (ع) أساسا، إذ لا معنى للخوف بعد الظهور، حين يكون النصر محرزا و الأمن مستتبا ... طبقا لقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [١].
إذا، فيتعين أن يكون انتشار يأجوج و مأجوج الموجب للخوف و التحرز بين المسلمين، سابقا على الظهور حين لا يكون للمسلمين قوة عليا و هيمنة.
و قد يخطر في الذهن: أن هذه الأخبار دلت على وجود هذا الخوف بين المسلمين بالرغم من وجود المسيح (ع) فيهم. و انه (ع) مأمور بتحصينهم ضد اعتداءات يأجوج و مأجوج. فإذا كان نزول المسيح (ع) بعد الظهور كما أسلفنا، إذا فسيكون فتح يأجوج و مأجوج بعده أيضا.
و الصحيح: أن هذه الرواية انما تدل على تقدم نزول المسيح على الظهور، و انه ينزل في زمان اضطراب المسلمين و ضعفهم و وجود الفتن فيهم. و هذا ما سوف نناقشه في القسم الثاني من هذا التاريخ ... و يكفينا الآن أن نعلم بوجود عدد من الأخبار دال على تأخر نزوله (ع) عن الظهور.
إذا، فلا بد من الالتزام بأن انتشار يأجوج و مأجوج سابق على النزول و الظهور
[١] النور: ٢٤/ ٥٥.