تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٧٩ - الضمان الثالث انطلاقه من زاوية متفق عليها
أسباب أخرى كالتجنيد الإخباري أو الطمع بالرواتب الضخمة و غير ذلك ... و هو مما لا يساعد بحال على وجود الاندفاع و الحماس في الجيش في ميدان القتال.
و هذه الحقائق التي يعرفها حكام العالم، تجعلهم يفكرون طويلا، قبل التورط بمنازلة المهدي بقتال.
الأمر الثاني: كثرة قيامهم بقتل أعدائهم بشكل غليظ لا هوادة فيه، كما سنسمع مفصلا في الفصل الآتي، الأمر الذي يولد انطباعا واضحا لدى الآخرين، بأنهم أشداء غلاظ بالنسبة إلى أعدائهم، الأمر الذي يولد الرعب و يسبب إعادة التفكير فيما إذا كانت مجابهتهم بالقتال يحتوي على مصلحة أم لا.
الضمان الثالث: انطلاقه من زاوية متفق عليها
بين المذاهب الإسلامية، بل متفق عليها بشكل أوسع من ذلك.
و انطلاقه من مثل هذه الزاوية، أمر أساسي في تهيئة الجو العام إلى جانبه و اكتساب القواعد الشعبية الموالية، و خاصة في أول دور حركته و ثورته. حتى يستطيع أن ينطلق من هذا المنطلق العام إلى ما يريد تأسيسه من العدل و الحق. و ما يجيء به من كتاب جديد و قضاء جديد و سلطان جديد، على ما سنسمع.
و سيكون انطلاقه من زاوية متفق عليها، متمثلا من عدة مستويات:
المستوى الأول: الخطاب الذي يلقيه المهدي (ع) في المسجد الحرام في أول ظهوره. فإننا رأينا أنه يؤكد- في الأغلب- على الأمور المشتركة المعلومة الصحة عند سائر المسلمين، و هي الاعتراف بالإسلام و بما سبقه من الشرائع منطلقا منه إلى ربط حركته و دعوته بخط الأنبياء الطويل. مشيرا إلى نتائج الظلم التي تطرف إليها المتطرفون نتيجة للفشل في التمحيص.
و هناك روايات ناقلة لخطبة الإمام (ع) و لا تعرض فيها إلى ذكر الظلم السائد، الأمر الذي يجعلها أكثر تركيزا على المفاهيم المتسالم عليها في الإسلام، بحيث تشمل تلك الأفكار القاصرة التي لا تدرك بشاعة الظلم و منافاته لتعاليم الإسلام.
أخرج السيوطي [١] عن نعيم بن حماد عن أبي جعفر، قال:
يظهر المهدي بمكة عند العشاء، معه راية رسول اللّه (ص) و قميصه
[١] ج ٢ ص ١٤٤.