تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٨ - الجهة السابعة في السلام عليه
الدول الحالية عند مجيء الوزارة الجديدة الى الحكم.
الاستفهام الثاني: ان المهدي (ع) يأخذ فيما يأخذ على نفسه، أنه يكون من حيث يريدون. و من المعلوم بضرورة الدين، ان التطبيقات الإسلامية لا تكون بمشيئة الناس، و انما تكون بارادة اللّه و تشريعه، و مقتضيات العدل الكامل و المصالح العامة. و المهدي (ع) هو المطبق لذلك لا لما يريد الآخرون، فكيف يشترط ذلك على نفسه.
و الحق، اننا لو فهمنا من هذا الشرط كون الإمام (ع) يكون طوع ارادة أصحابه في التشريع و التطبيق، لكان هذا الشرط باطلا لا محالة. غير أن هذا نفسه سيكون قرينة لنا على ان نفهم هذا الشرط بأسلوب آخر.
و يتم ذلك من خلال وجوه غير متنافية، فقد تصدق جميعا أو أكثر من واحد منها.
الوجه الأول: ان اصحابه انما يريدون العدل العالمي المطلق، و ان تمتلئ الأرض قسطا و عدلا ... فاذا كان المهدي (ع) (من حيث يريدون) عنى ذلك تطبيقه للعدل المذخور من أجله.
الوجه الثاني: ان في هذا الشرط إشارة إلى الأمور التي تكون موكولة (فقهيا) إلى رغبة المجتمع في الدولة الإسلامية ... كتأسيس المؤسسات، و الحصول على مقادير من الأرض أو الاشتغال في الوظائف العامة ... و نحوها، فيكون معنى كون الإمام المهدي (ع) حيث يريدون، أنه (ع) يرضى لهم بذلك و يمضي لهم هذه الحاجات، في حدود ما لا يكون مخلا بالعدل و المصلحة العامة.
الوجه الثالث: ان المهدي (ع) لا يقضي فقط هذه الحاجات، بل يقضي لأصحابه و لكل المؤمنين جميع ما يريدون من حوائجهم الشخصية، و هذا ما سوف يحدث فعلا في نظامه العادل، كما سوف نعرف طرفا مهما منه. خلال الحديث عن نظام الدولة العالمية المهدوية.
الجهة السابعة [في السلام عليه]
. من هذا الفصل، في التعرض إلى نقطة معينة وردت في الأخبار، يحسن بنا الإلمام بها ... اعني أسلوب (السلام عليه) خلال بيعته و بعد ذلك أيضا.
أخرج ابن الصباغ في الفصول المهمة [١] عن أبي جعفر (ع)- في حديث- يقول فيه: فعند ذلك خروج قائمنا، فاذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة ...
[١] ص ٣٢٢.