تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٦ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
لأجل مصالح أخرى عرفنا طرفا منها. و هذه الأحكام انما تسري على شعب تلك الدولة من البشر بطبيعة الحال.
و من هنا نسمع الروايات تقول: (لكأني أنظر إليه بين الركن و المقام يبايع الناس بأمر جديد ...) فهو يبايع الناس و الملائكة، غير أن الأمر الجديد، سيكون ساري المفعول على البشر فقط. و في الخبر الآخر: أنه يأخذ البيعة عن أصحابه ... و جبرائيل (ع) و ان كان من أصحاب المهدي (ع)، غير أن لفظ الأصحاب واضح في أولئك الذين انتخبهم التمحيص، كعدد كاف لغزو العالم بالعدل، و كلهم من البشر بطبيعة الحال.
النقطة الرابعة:- من الحديث عن البيعة-: انه ورد في بعض الروايات التي سمعناها عن البيعة: ان الإمام المهدي (ع) يشترط على نفسه أمورا إلى جانب ما يشترطه على أصحابه من الأمور.
و المفهوم الأساسي الذي تؤكد عليه هذه الأمور: ان الإمام المهدي (ع) سيكون قائدا شعبيا يعيش حياة اعتيادية بعيدة عن الفخفخة و الجبروت التي عاشها حكام العهد السابق على الظهور، فهو (يمشي حيث يمشون، و يلبس كما يلبسون، و يركب كما يركبون، و يرضى بالقليل).
و كذلك كان رسول اللّه (ص) خلال حكمه، و كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الذي يقول:
فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا، و لا ادخرت من غنائمها و فرا، و لا اعددت لبالي ثوبي طمرا .. و لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل و لباب هذا القمح، و نسائج هذا القز. و لكن هيهات، ان يغلبني هواي، و يقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، و لعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص و لا عهد له بالشبع ... أ أقنع من نفسي بأن يقال: أمير المؤمنين، و لا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون لهم أسوة في جشوبة العيش ...» [١].
و كذلك ينبغي أن يكون المهدي (ع)، بصفته الحاكم الأعلى للدولة العالمية العادلة. فان من القواعد العامة في الإسلام، أن الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية يجب عليه
[١] نهج البلاغة، شرح: محمد عبده ج ٢ ص ٧٩- ٨١.