تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٠ - الجهة الأولى في سرد الأخبار الدالة على هذه المنجزات
قائمنا، فيحل و يحرم.
و أخرج الصدوق في إكمال الدين [١] بسنده عن ابان بن تغلب، قال: قال أبو عبد اللّه (ع):
دمان في الإسلام حلال من اللّه عز و جل، لا يقضي فيهما أحد بحكم اللّه عز و جل، حتى يبعث اللّه القائم من أهل البيت، فيحكم بحكم اللّه عز و جل فيهما، لا يريد فيه بينة: الزاني المحصن يرجمه، و مانع الزكاة يضرب رقبته (عنقه).
إلى غير ذلك من الأخبار التي لا حاجة إلى الإطالة بذكرها.
أقول: إن أكثر هذه الأخبار، بصفتها أخبارا مفردة، غير قابلة للإثبات التاريخي، و خاصة ما نقلناه عن البحار فإن فيه ما هو مجهول و مرسل و مرفوع. فالعمدة في تصحيحها مطابقتها للقواعد و القرائن. و لكننا سنتحدث الآن عنها كما لو كانت كافية للإثبات، لعدم قيام القرائن على بطلانها على أي حال.
الجهة الثانية: في الحديث عن قضاء المهدي (ع)، و قد تحدثنا عن ذلك مفصلا، و إنما بقيت هناك نقطتان لم يكن المجال لإيضاحهما متوفرا، فنتحدث عنهما الآن.
النقطة الأولى: في معنى قضاء سليمان (ع). فإننا لم نذكره من بين أساليب الأنبياء للقضاء فيما سبق. و قد ورد في هذه الروايات ذكره.
هو ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى:
وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ، وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً [٢].
و هذه الآية لم تذكر الحكم الذي حكم به سليمان (ع) طبقا لتفهيم اللّه عز و جل.
و لكن ذكرته السنة الشريفة في عدة أخبار.
منها: ما روي [٣] عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) قال: قلت له:
[١] انظر المصدر المخطوط.
[٢]. ٢١/ ٧٧- ٧٨.
[٣] تفسير البرهان ج ٢ ص ٦٩٣.