تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - الجهة السادسة البيعة بعد الخطاب
للجمهور، طبقا للمعنى الأول. كما أنه لا يهمل الاشتراط تماما اتكالا على النتائج، طبقا للمعنى الثاني. بل يذكره عدة امور في البيعة، تكون هي الكتاب الجديد و الأمر الجديد، في الواقع.
و أما هذه التفاصيل التي يذكرها المهدي (ع) في البيعة، فهو ما أعربت عنه الروايات الأخرى التي سمعناها، و التي سنذكرها في الشكل الثاني. و بذلك يتحد محتوى الشكلين لمضمون البيعة، لأن الكتاب الجديد و الأمر الجديد يعود إلى نفس التفاصيل المندرجة في الشكل الثاني. و ليست شيئا آخر.
الشكل الثاني: ان المهدي (ع) يبايع أصحابه على شروط معينة بتفاصيلها. تمثل في حقيقتها أهم احكام الإسلام. و قد سردت إحدى الروايات السابقة، قائمة طويلة منها، لا حاجة إلى تكرارها الآن.
غير أن هذا الشكل من الشروط المطولة، يحتوي على بعض الاستفهامات، لا بد من عرضها و نقدها:
الاستفهام الأول: كيف يتصور ان المهدي (ع) يتلو هذه الشروط على كل واحد من الحاضرين، فانه يستغرق زمنا طويلا؟ ...
و جوابه: واضح، و هو انه لا يحتاج إلى ذكرها أكثر من مرة، أمام مجموع الحاضرين أو مجموعة منهم، ثم يقوم بالتنبيه على تلك الشروط في كل مبايعة.
الاستفهام الثاني: ان ما ذكر في هذه القائمة الطويلة من الأحكام، ليست أحكاما جديدة، بل هي أحكام معروفة في الإسلام، و نافذة قبل الظهور، فكيف نقول انها من الكتاب الجديد و الأمر الجديد.
و يمكن الجواب على ذلك من عدة زوايا، نذكر اثنتين منها:
الزاوية الأولى: اننا نحتمل- على الأقل- أن الرواية التي تكلفت بيان الشكل الثاني لمضمون البيعة قد حذفت من القائمة التي يذكرها المهدي (ع) لأصحابه، كل حكم جديد ... لأن ذكرها في الرواية يساوق اعلانها قبل الظهور، في حين أن بيانها موكول تماما إلى الامام المهدي نفسه.
الزاوية الثانية: ان في القائمة المذكورة نفسها، ما يصلح أن يكون حكما جديدا، و ان كانت اسسه معروفة قبل الظهور: مثل قوله: و يرضون بالقليل و يشمون الطيب.
و يلبسون الخشن من الثياب و يتوسدون التراب على الخدود.