تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧١ - الجهة الرابعة في كيفية ورودهم إلى مكة
القسم الأول: «من كان ابتلي بالمسير» و هو السفر الأرضي الطبيعي. و ظاهر سياق الرواية أنه أردأ الأقسام، بالرغم من أهميته ... فلم يوفق إلى الوصول الاعجازي.
القسم الثاني: «المفقودون من فرشهم» يكون الفرد ليلا مستلقيا و هو «نائم على فراشه، فيوافيه في مكة على غير ميعاد». و ظاهر السياق العام: انهم هم الذين تطوى لهم الأرض. و بذلك فهم أفضل من القسم الأول.
القسم الثالث: «الذي يسير في السحاب نهارا» و هو «يعرف باسمه و اسم أبيه و نسبه و حليته». و هم الأسرع وصولا و الأعظم اعجازا ... فيكون الأفضل من الثلاثة.
و ظاهر هذه الروايات أن القسمين الأخيرين لا يكونان إلا من الثلاثمائة و الثلاثة عشر من الخاصة ... و لكن لا ظهور على أنهم جميعا يصلون بالمعجزة بل قد يكون منهم من يكون من القسم الأول، فيبتلى بالمسير. هذا، فضلا عن غيرهم الذين هم أقل اخلاصا، فان وصولهم عن طريق المعجزة غير محتمل.
الأطروحة الثانية: انهم يصلون إلى مكة بطريق السفر الاعتيادي. و قد سبق أن سمعنا كيف يحدث ذلك في وقت واسع و بأسلوب طبيعي غير ملفت للنظر.
حيث سمعنا أنه ينادى باسم المهدي (ع) في شهر رمضان، و يكون موعد ظهوره في العاشر من محرم الحرام. و سيمر خلال هذه الفترة موسم الحج في ذي الحجة الحرام.
و حيث يعلم المخلصون الممحصون حصول الظهور بمكة، كما يعلمون بانفصال وقت الظهور عن وقت النداء زمانا ليس بالكثير ... اذن فسوف يسافر إلى الحج في ذلك العام كل راغب بلقاء الإمام المهدي (ع) مع سائر الحجاج. و بعد انتهاء موسم الحج سيختلف هؤلاء في الحجاز، أو في مكة على التعيين، بدافع من رغبتهم الملحة في حدوثه.
و سيبقون هناك حتى يحصل الظهور في محرم الحرام.
و بهذا نفهم كيف يحضر الفرد من بلاده البعيدة، بالرغم من أنه لا يعلم بنفسه أنه من المخلصين الممحصين الكاملين، كما سبق من أن الفرد لا يعلم انطباق نتيجة التخطيط عليه. غير أنه يبقى في مكة انطلاقا من ايمانه و شوقه، لا نتيجة لمعرفته بحقيقة نفسه.
و بذلك تتم معرفة: كيف أن اللّه تعالى يجمعهم من البلاد المتباعدة «قزعا كقزع الخريف» أي قطعا كقطع السحاب حين تجتمع في السماء «على غير ميعاد» لا يعرف بعضهم بعضا، و لا يعرف أي واحد منهم بمقصود الآخر، و ربما لا يستطيع أن يسأله عن مقصوده أو ان يخبره بذات نفسه. الا ان جميعهم في الواقع، منتظرون للظهور مؤيدون